تورط إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، عادة سيئة تتمثل في تأسيس استراتيجياتها المتعلقة بالشرق الأوسط على التمني.
وافترضت خلال العام الماضي أن الرئيس السوري سيوافق طوعاً على تسليم السلطة في مؤتمر جنيف للسلام، وأن الإسرائيليين والفلسطينيين على استعداد للتوصل إلى تسوية نهائية في غضون أشهر قلائل.
هناك الآن أمل لدى إدارة أوباما، يدور حول أن الدولة التي أقيمت في غربي العراق وشرقي سوريا على يد تنظيم داعش، يمكن معالجتها من خلال تشكيل حكومة جديدة »شاملة« في بغداد توحد الشيعة والسنة والأكراد ضد الإرهابيين. وشأن مشروعات سابقة للإدارة الأميركية، فإن خطة حكومة الوحدة العراقية لها ميزة تأسيس نفسها على مبدأ قائم مسبقاً.
ومع ذلك فإن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، يحذرون من أن هذه السياسة ليست أمامها فرصة كبيرة للنجاح، وهي تعرقل فحسب ردا أكثر واقعية على التحديات المطروحة الآن، ولم يتردد وفد من الزعماء الأكراد في الحديث بصرامة وجدية مع البيت الأبيض والخارجية في هذا الشأن.
لقد سمح انهيار الجيش العراقي في شمال العراق وغربه، للأكراد بتوسيع أرضهم بنسبة 40% بما في ذلك ضم كركوك، كما أصبحوا يسيطرون على حوالي ربع إنتاج العراق من النفط، وكردستان العراق لها الآن حدود تمتد لمسافة 1035 كيلومتراً مع الدولة التي أعلنها داعش، وحدود تمتد 15 كيلومتراً فقط مع ما تبقى من العراق.
وبضغط من وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وافق الأكراد على التفاوض على حكومة عراقية مركزية جديدة، ولكنهم أصروا على أنهم سيمضون قدماً في استفتاء لتقرير المصير حول كردستان، وهم لا يعتزمون العودة إلى وضعية يعتمدون فيها على الحكومة المركزية للحصول على العائد، والإحجام عن تصدير نفطهم مباشرة، والامتناع عن تنفيذ مطالبتهم بكركوك.
وإذا كان الأكراد على صواب، فإن الشرق الأوسط سيكون بين يدي التعاون مع دولة عدوانية هي تلك التي أعلنها تنظيم داعش، تقع في قلب المنطقة وتحاول فرض سياساتها في المستقبل المنظور.
وكردستان سوف تدعم وضعها كدولة مستقلة بحكم الأمر الواقع إن لمن يكن بحكم الوضع القانوني، واستراتيجية إدارة أوباما المتعلقة بإعادة تشكيل عراق موحد تحت إدارة حكومة مركزية، سوف تبرهن على أنها لا تعدو أن تكون سراباً، شأن مشروعاتها السابقة في الشرق الأوسط.