تعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل، وحركة حماس حرباً لا سبيل إلى الانتصار فيها من جانب أي منهما، شأن الجولتين السابقتين عامي 2009 و2012. ورغم أن حركة حماس قد راكمت ألوف الصواريخ، وبعض الصواريخ الأبعد مدى، فإنها تفتقر إلى القدرة على إحداث أضرار كبيرة أو تكبيد الإسرائيليين خسائر في الأرواح، حيث إن نظاماً جديداً مضاداً للصواريخ قد تصدى لمعظم الصواريخ الموجهة إلى تل أبيب وغيرها من المناطق السكنية، كما بادر رجال المنصات الفلسطينيون بشكل بدائي إلى إطلاق الصواريخ على شكل أصابع كف اليد فارتبك الكمبيوتر الإسرائيلي. وإسرائيل بدورها يمكنها استهداف قادة حماس وبنيتها الأساسية في غزة، لكنها لا يمكن أن تسكت راجمات الصواريخ.

ومن شأن الغزو الأرضي لغزة، الذي تحشد له إسرائيل الآن، أن يؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح، وإذا ما أسفر عن تدمير حماس فإنه سيترك إسرائيل إزاء مهمة حكم القطاع المكتظ بالسكان الفلسطينيين، الذين يبلغ عددهم مليوني نسمة تقريباً.

هكذا فإن الجانبين يبدو أنهما يعملان من أجل تحقيق مكاسب تكتيكية، وليست استراتيجية، فإسرائيل تحاول تقليص القوة العسكرية التي بنتها حماس منذ الصراع الأخير قبل 18 شهراً، وقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن هدفه هو إيقاف الهجمات الصاروخية، واستعادة »الهدوء«.

وتأمل حماس اكتساب تنازلات، بما في ذلك إطلاق سراح عناصرها الذين اعتقلتهم إسرائيل أخيراً، وفتح الحدود مع مصر، مقابل وقف إطلاق النار. والتحدي الأكبر سيكون التوصل إلى طريق للسير قدما انطلاقاً مما كان قبل القتال الأخير، وهو يعتبر بمثابة منعطف خطر في العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية، فمنذ انهيار المحادثات التي جرت برعاية الولايات المتحدة في إبريل الماضي، اتجه الطرفان إلى تبني استراتيجيات متشددة.

ويجادل مسؤولو الإدارة الأميركية بأن هذا التدهور يبرهن على أنهم كانوا على حق في محاولة الوصل إلى تسوية سلمية شاملة بين الجانبين، وهذا الجهد الأميركي، الذي مني بالإخفاق، لم يسفر إلا عن إثارة توقعات لم يكن بالإمكان تحقيقها، الأمر الذي جعل رد الفعل العنيف أمراً محتماً، وما تمس إليه الحاجة الآن ليس تحركاً دبلوماسياً كبيراً آخر، وإنما هو جهد أكثر اتساماً بالصبر والاستمرارية، لاستعادة الثقة بين الطرفين، وتحسين الأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية. وإيجاد الأسس لتسوية فعلية، هذا إذا امكن إطفاء النار المندلعة في غزة.