إخفاق البرلمان العراقي المنتخب حديثاً، في التوصل إلى اتفاق بشأن اختيار رئيس وزراء جديد للعراق بدلاً من رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، أو اختيار رئيس للعراق، أو اختيار رئيس للبرلمان نفسه، يعكس الانقسامات العميقة والخطيرة التي يتعرض لها العراق في الوقت الراهن. وتتركز كل العيون الآن على اختيار رئيس وزراء جديد للعراق يمكنه أن يحشد تأييد السنة والأكراد إلى جانب الشيعة، ولكن مع وجود انقسامات عميقة في صفوف شيعة العراق حول استمرار المالكي في منصبه لولاية جديدة، فإن تسمية رئيس وزراء جديد للعراق تبدو مهمة بالغة الصعوبة.

وعلى صعيد آخر، فإن الأكراد في الشمال آثروا إجراء استفتاء حول مستقبل كردستان العراق، في غضون الأشهر القليلة المقبلة، وألمحوا إلى أنهم يستهدفون إعلان الاستقلال، الأمر الذي أدى إلى نداءات في صفوف كل الجماعات المختلفة في العراق، من أجل اتحاد فيدرالي أو كونفدرالي، لقطع الطريق على أي خطوات إضافية تستهدف تقسيم البلاد. ويجمع المراقبون على أن تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)، الذي أصبح يسيطر الآن على مساحات شاسعة في شمال العراق وغربه، قد أدى إلى تعقيد الموقف في العراق بصورة إضافية، وشكل مخاطر أخرى على مصير العراق.

وهناك حاجة ماسة الآن للتوصل إلى بعض الطرق الجريئة المبتكرة، للحفاظ على وحدة العراق والحيلولة دون تداعيها، وهي طرق يفرض فيها في المقام الأول أن تلقى قبولاً من العراقيين جميعاً، وتتيح لهم العيش معاً في سلام وتناغم بعد التغلب على الأخطار والأزمات التي تحيق ببلادهم.

وإذا لم يوفق العراقيون في التوصل إلى طريقة تتيح لهم إنهاء خلافاتهم التي تزداد كل يوم تعقيداً، وإذا لم يتوصلوا إلى إيقاف انقسامهم الديني والطائفي، فإن بلادهم قد تتداعى بالفعل وتتعرض لخطر التقسيم بشكل لا يمكن تداركه، وقد يصبح السلام في العراق هدفاً مراوغاً يستعصي تحقيقه على العراقيين لأمد أطول مما تصوره الكثيرون. وحسب ما هو مقرر لدى كتابة هذه السطور، فإن البرلمان العراقي يتعين عليه أن يعاود الانعقاد وتحقيق النصاب خلال الأيام القليلة المقبلة.

والآمال معلقة على أنه بحلول ذلك الوقت، فإن كل الأطراف الفاعلة في العراق ستكون قد أدركت المخاطر التي تتعرض لها بلادهم، وتوصلت إلى خطة واضحة ومحددة لإنقاذ سيادة العراق ووحدة أراضيه.