عزف الرئيس الأميركي باراك أوباما حتى الآن النغمة الصحيحة في العراق، حيث يواصل تنظيم داعش اجتياح المزيد من أراضي الدولة العراقية، وتهديد وجودها. وقد كان أوباما حذراً وأكد الحاجة إلى الإصلاح السياسي في العراق، وعلى ضرورة قيام بغداد بمد الجسور إلى الدول الأخرى، التي يمكن أن يكون لها تأثير في مصيره.

وكان انفتاح أوباما على إيران الخطوة الأكثر إثارة للجدل والأكثر أهمية، حيث أمضت واشنطن شهوراً في التفاوض مع طهران حول برنامجها النووي، لكن أجندة المفاوضات لم تتجاوز ذلك، إلى أن بعث أوباما مسؤولاً رفيعاً في الخارجية، لمناقشة الأوضاع في العراق مع مسؤول إيراني.

وقد دعا أوباما رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، لتشكيل حكومة واسعة النطاق في تمثيلها للشيعة والسنة والأكراد، كونه شرطاً لأي تحرك عسكري من جانب الولايات المتحدة.

وقال الرئيس أوباما، إن العراق يحتاج إلى الدعم »لتحطيم قوة دفع الجماعات المتشددة«، وأنه يبحث الخيارات المطروحة أمامه، بما في ذلك التحرك العسكري.

وإذا كان هناك ما يدعو إلى هذا التحرك، فإن أوباما يحتاج لإقناع الرأي العام الأميركي به. وقد دارت تكهنات في الأيام الماضية حول ضربات جوية للطائرات الموجهة عن بعد أو بالطائرات المقاتلة، ضد أهداف للمتشددين.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنه إذا صدر الأمر بتنفيذ هذه الضربات، فإنها يحتمل أن تكون معزولة وتكتيكية شأن العمليات الأميركية في اليمن، وسيتعين على القوات العراقية أن تبادر في أعقابها بالتحرك على الأرض.

إذا قرر أوباما القيام بتحرك عسكري، فلا بد أن يوضح أنه لا يتم دعماً لحكومة المالكي، وإنما لتحطيم قوة دفع المتشددين ريثما يقوم الجيش العراقي بتنظيم صفوفه. وفي غضون ذلك يتعين على الإدارة الأميركية أن تطور معلومات استخبارية أفضل حول تحركات داعش، وهي تخطط لإمداد الجيش العراقي بالمزيد من الأسلحة، رغم تفكك وحدات عسكرية عراقية كبرى خلال اندفاع عناصر داعش في شمالي العراق.

وأياً كان التحرك الذي سيقوم به أوباما، فيجب أن يتم على أساس استراتيجية أوسع نطاقاً، تأخذ في الاعتبار المجال الكامل للأخطار في المنطقة، فقد أفادت التقارير الأخيرة أن العناصر المتشددة وصلت إلى بعقوبة على بعد 40 ميلاً شمالي العاصمة العراقية بغداد، وهناك تم صدها وردها على أعقابها، ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد أن أفصحت هذه العناصر عما تعتزم القيام به مستقبلاً، من خلال ردها العنيف على إعدام العناصر الشيعية في بعقوبة لـ44 سجيناً سنياً كانوا محتجزين في أحد سجون المدينة.