يعد الشرق الأوسط اليوم أقل استقراراً مما كان عليه عام 2003، وقد دعمت حرب العراق نفوذ إيران في العراق ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، وقام المتشددون بملء الفراغ. وقد سيطر تنظيم داعش على مدينتي الموصل وتكريت، وشق مقاتلوه الطريق إلى مشارف بغداد. وبينما قال الرئيس الأميركي باراك اوباما أخيرا إنه لن يرسل قوات مقاتلة إلى العراق، فإنه أرسل بالفعل 300 مستشار عسكري كما بعث بـ275 جندياً لحراسة السفارة الأميركية في بغداد.
وقلائل هم الذين يدعون لإرسال قوات أميركية إلى العراق، ولكن الكثيرين يطالبون بضربات جوية أميركية ضد داعش. على الولايات المتحدة أولا ألا تبعث بأي قوات إلى العراق، ما لم يكن ذلك لتأمين أو إخلاء أشخاص أميركيين أو بعثات دبلوماسية أميركية، وبينما قد لا نستبعد ضربات جوية أميركية، فإن هناك العديد من الأسئلة التي نحتاج لأن نجيب عنها؛ أولا: ما الذي ستحققه الضربات الجوية؟ ولماذا علينا أن نختار جانبا لننحاز إليه في العراق؟ وإذا فعلنا ذلك، فمن الذين نساعدهم حقاً؟.
لقد ساعد الرئيس أوباما بالفعل أو بشكل غير مباشر، في عملية صنع القرار السيئ الذي نجم عنه تغلغل تنظيمي القاعدة وداعش في سوريا، وهما التنظيمان اللذان يرجح البعض الآن التصدي لهما بقوات أميركية. لقد أمضت الولايات المتحدة 8 سنوات في تدريب العراقيين، ووصلت بنا حرب استمرت عقداً من الزمان، إلى المنعطف الذي نقف فيه الآن، وأولئك الذين يقولون إنه كان من قبيل الخطأ مغادرة العراق، ينسون أن حكومة المالكي أصرت على مطالبة الولايات المتحدة برحيل قواتها في 2011. والذين يقولون إن الولايات المتحدة لا بد لها من العودة إلى العراق، ينسون أيضاً جانباً مهماً من مبدأ واينبرغر القائل: »القوات الأميركية لا ينبغي إلزامها بالقتال دون تأكيد معقول بتأييد الرأي العام والكونغرس لها«.
ومحاولة تحويل العراق إلى دولة أكثر اتساقاً مع مصالح أميركا، قد تتطلب عقداً آخر من الوجود الأميركي، وربما قد تكبد أميركا حياة 4000 جندي آخرين. إن الداعين إلى حرب العراق يحتاجون إلى التدقيق في البراهين واتخاذ قرارات عقلانية استنادا إليها، وهذا شيء غائب حالياً في واشنطن، والقيادة تعني الإقرار بأخطائنا لكي نصححها، ولسوف نسدي لأنفسنا جميلاً إذا أحجمنا عن ارتكاب الأخطاء نفسها في العراق، واستمعنا إلى نصح أولئك الذين ارتكبوا هذه الأخطاء في المقام الأول.