يواجه العراق التفكك بسبب الدمار الذي أحدثه تنظيم داعش، وقد بعثت الولايات المتحدة 300 خبير من قواتها الخاصة إلى العراق، وبينما لا تزال الضربات الجوية الأميركية ضد داعش محل بحث ودراسة، فإن الخطة التي يتبناها هؤلاء المستشارون هي منع المزيد من انهيار المؤسسة العسكرية العراقية، وتعزيز قدراتها الاستخبارية.

وقد طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما الكونغرس الأميركي باعتماد 500 مليون دولار لتدريب وتسليح الثوار السوريين المعتدلين، وبالإضافة إلى ذلك فإن وكالة المخابرات الأميركية السي آي ايه تقدم التدريب لبعض هؤلاء الثوار، حتى وإن لم يبد في الأفق أن هناك إمكانية لقيامهم باستعادة الأراضي التي سيطر عليها داعش، والأمل معقود على أن هؤلاء الثوار المعتدلين سيكون بمقدورهم التمسك بالأراضي التي يسيطرون عليها حاليا، من خلال إمدادهم بالمساعدة المناسبة.

لقد أرادت واشنطن في 2011 أن تترك وراءها في العراق فريقا صغيرا لأغراض التدريب، لكن تعذر التوصل إلى اتفاق مع الحكومة العراقية بشأن الحصانة من «المقاضاة» بالنسبة للقوات الأميركية.

وبعد انسحاب القوات الأميركية، شرع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تنحية القادة السنة في المؤسسة العسكرية وإحلال ضباط من الشيعة مكانهم، وهكذا فإن المالكي فضل الأيديولوجيا على الكفاءة، وليس عجيباً إذاً، أن داعش كان بمقدوره التقدم بهذه السرعة عبر العراق.

وفي هذه الأوقات الصعبة، وبينما تواجه الحكومة العراقية هروباً جماعياً من صفوف الجيش العراقي، فقد اعتمد تقديم ضمانات بشأن قضية حماية الأميركيين في العراق، غير أن هذا الإجراء ربما كان أقل كثيراً مما ينبغي ومتأخراً للغاية عن موعده. والمالكي ليس معنياً باقتسام السلطة وقد تجاهل مطالب السنة في هذا الشأن، ويحاول الأكراد إقامة دولة مستقلة.

ومحاولة جون كيري وزير الخارجية الأميركي لتشكيل حكومة عراقية جديدة ونداءاته للوحدة، لا تتناسب في سرعتها مع التغيرات العسكرية على الأرض.

ومع انطلاق الأزمة في مسارها، فإن السياسات الأميركية والإيرانية والعراقية تبدو متضاربة حول دور كل طرف، وما كان من الضروري التوصل إلى اتفاق واضح بين هذه الأطراف. وفي غضون ذلك يمضي الأكراد والسنة والشيعة في العراق، كل طرف في مساره الخاص. وهذا هو السبب في أن حكومة عراقية شاملة، تعد الرد المناسب الذي يخدم مصالح العراقيين جميعاً.