يتعرض الرئيس الأميركي باراك أوباما للانتقاد الشديد بسبب الفوضى الدموية في الشرق الأوسط، لكن ضعف أميركا يعود إلى سنوات عدة، وقد ورث أوباما الأخطاء من العديد من الرؤساء السابقين. فما هي التركة التي سيتركها أوباما وراءه؟ من الواضح أنه سيترك عالما لا يقل فوضى وعنفا عن العالم الذي ورثه، وبلدا عجز أن يعكس الاستقطاب السياسي الذي يتعرض له، ولكن كم من هذا كله يعد خطأ ارتكبه أوباما؟ الرد؛ ليس بالكثير.

إن العادة المتمثلة في تقسيم السنوات إلى رزم زمنية حسب الفترات الرئاسية، ولكل منها ميراثها الخاص، هي عادة ترتبط بغرور البشر أكثر من أي شيء آخر. ومعظم الرؤساء الأميركيين ليسوا على هذا القدر من الأهمية، وليس من اليسير في بعض الأحيان تبيان أيهم سيبدو مؤثرا بعد سنوات. ولا شك أن تراث الرئيس أوباما يبدو سيئا بسبب العراق، ولا يوافق 58 % من الأميركيين بينهم كثير من الديمقراطيين، على سياساته الخارجية وفق استطلاع حديث.

ويبدو على جانب كبير من الخطأ عندما تحدث عن سياسة خارجية جديدة، واعتبر أن النجاح في العراق وأفغانستان وحدود باكستان، يعني أن بالإمكان سلوك نهج جديد وتجنب استخدام القوة العسكرية الأميركية على نطاق واسع. واقع الأمر أن أوباما لم يكن قائدا فعالا، كما توقع الذين علقوا عليه الكثير من الآمال، ولكن الاكتفاء بالحكم على ما وقع خلال رئاسته أو حتى خلال فترات الرؤساء الثلاثة الذين سبقوه سيكون مضللا، فالأزمة في العراق وسوريا هي تجل دراماتيكي جديد لتقلص القوة الأميركية في العالم، الذي بدأ أواخر السبعينات إبان الهزيمة في فيتنام عام 1975 والثورة الإيرانية عام 1979.

وخط الرئيس أوباما الجديد يعيد إلى الأذهان سياسة نيكسون وكيسنجر. والتماثل بين انهيار جيش فيتنام الجنوبية عام 1975 والجيش العراقي عام 2014، هو تماثل بارز في أكثر من جانب، غير أن الدرس الذي ينبغي تعلمه، هو أنه ما من نهج عسكري سينجح إذا كانت السياسة الأميركية خاطئة بصورة أساسية.