يتفق الكثيرون بصفة عامة مع رؤية نائب الرئيس الأميركي السابق للعالم، أكثر مما يتفقون مع رؤية السيناتور راند بول، ولكن عندما يتعلق الأمر بالخطوة التالية لواشنطن في العراق، فإن الآمال معلقة على أن الزعماء والمرشحين الجمهوريين في كل مكان، سيكونون أكثر اتفاقاً مع بول مما هم عليه مع تشيني.

وتوضح المقابلات التي أجريت حديثاً مع تشيني والمقالات التي كتبها، أن رؤيته للعراق قد تجاوزتها الأحداث.

والفكرة القائلة إن مرشحي الحزب الجمهوري ينبغي أن يؤيدوا قيام الولايات المتحدة بإعادة الاستثمار بعمق في العراق، هي فكرة خاطئة في العديد من الجوانب. فما الذي نأمل تحقيقه عبر هذا الاستثمار؟ وهل ينبغي أن نرسل القوات الأميركية لدعم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي؟ إن المالكي ليس حليفاً تعتمد عليه الولايات المتحدة، وليس زعيماً فعالاً. هل الهدف هو وقف السيطرة السنية؟ والسيطرة على ماذا؟ لم يعد هناك وجود للعراق على نحو ما كان قائماً في 2009.

لقد قال وزير الخارجية ألأميركي جون كيري عقب اجتماعات عقدها في بغداد: «تود الولايات المتحدة أن يجد الشعب العراقي قيادة على استعداد لأن تمثل شعب العراق كله». هذه فكرة عظيمة، والكثيرون لا يصدقون أنه قالها. وعلى أية حال، فإن هذه الفكرة لا تزال تراود صانعي السياسة الأميركيين، وقد كان الرئيس الأميركي السابق بوش الابن هو أول من طرح وجهة النظر الساذجة، القائلة إن الجميع في العراق يودون العيش معاً في سلام. ولكن إدارة أوباما ينبغي أن تتخلى عن هذا المنظور، فالصراع في العراق أكثر عمقاً مما يتصور بوش، وكل طائفة تريد الهيمنة على الأخرى.

من سوء الطالع أن العراق سيشهد المزيد من القتال، والعالم ينبغي أن يبدأ في التخطيط للنتائج المترتبة على انقطاع النفط العراقي، وعلى المزيد من الاضطراب في الشرق الأوسط. ومن الواضح أننا لا نرغب في أن يتحول العراق إلى ملاذ آمن آخر للإرهاب، ويمكننا أن نتعلم دروساً جيدة من الكيفية التي تعامل بها الرئيس أوباما مع التهديدات في اليمن وباكستان، دون الاضطرار للعودة إلى توصيات تشيني المتعلقة ببناء الأمم. إن كل سياسي جمهوري لديه انحياز طبيعي يدفعه للجوء إلى أفكار تشيني، ولكن في الوقت الحالي، على الأقل بشأن العراق، ينبغي الإصغاء إلى صوت جديد، ويبدو أن راند بول يطرح نهجاً جدياً ربما يساعد الأميركيين على التعلم من أخطائهم، وليس على تكرارها.