ليست هناك خيارات جيدة الآن في العراق، ولكن بعض هذه الخيارات أقل سوءا من بعضها الآخر, ومن سوء الطالع أن ثلاثة من أسوأ الخيارات هي أيضا الخيارات الأكثر تداولا في واشنطن حاليا، وهي توجيه ضربات جوية أميركية دون وجود عسكريين أميركيين على الأرض، والعمل مع إيران ضد داعش، وأخيرا تقسيم العراق إلى دول شيعية وسنية وكردية. وهذه الخيارات الثلاثة تبدو مثيرة للاهتمام، ولكنها ليست إلا محض سراب.
فكرة قصف داعش بالطائرات الأميركية الموجهة عن بعد، وصواريخ كروز وربما بقاذفات القنابل، هي السياسة الأكثر سهولة، ولكنها الأقل احتمالا في النجاح، وتعيد إلى الأذهان عملية ثعلب الصحراء ضد عراق صدام حسين عام 1998، وهي قصف استمر 4 أيام ولم يسفر عن شيء..
والتوظيف الفعال للقوة الجوية يتطلب عيونا على الأرض يعتمد عليها في توجيه الضربات الجوية، وجيشا قادرا على استغلال هذه الضربات، وهذان الشرطان تمت تلبيتهما في أفغانستان في 2001، وهذا هو السر في أن بضع مئات من جنود العمليات الخاصة وضباط المخابرات، استطاعوا العمل مع التحالف الشمالي للإطاحة بطالبان.
ولكن الرئيس الأميركي باراك أوباما استبعد إرسال قوات برية أميركية إلى العراق، والرصد الجوي نادرا ما يكون فعالا في حد ذاته بحيث يحدد الأهداف الإرهابية بدقة. والاعتماد على الحكومة العراقية ومساعدتها في هذا الشأن فكرة سيئة، لأن رئيس الوزراء نوري المالكي يعتقد على ما يبدو أن جميع السنة إرهابيون، وتوظيف القوة الجوية الأميركية في ظل هذه الظروف، سيؤدي للنظر إلى أميركا على أنها تمكن من تنفيذ أجندة طائفية تمزق العراق إربا، وسيحول الولايات المتحدة إلى مساعد للخطط الإيرانية في المنطقة. ولكن ألا تجد الولايات المتحدة وإيران عدوا مشتركا في متطرفي داعش؟ إلى حد ما، ولكن الخلافات القائمة بين واشنطن وطهران تستبعد العمل المشترك في العراق.
والخيار الأخير هو قبول تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء، وهي الفكرة نفسها التي تبناها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عندما كان لا يزال عضوا في مجلس الشيوخ. وهذه الفكرة لن تجدي نفعا، لأن الشيعة والسنة مختلطون معا في بغداد عاصمة العراق وكبرى مدنه، ولن يتخلى أي من الجانبين عن العاصمة، وسينخرطان في معركة لا نهاية لها من أجل السيطرة عليها.. والنتيجة ستكون تطهيرا عرقيا بشعا يقارب القتل العشوائي.