ينبغي ألا يتدخل الغرب عسكريا في العراق، بغض النظر عن مدى مبالغة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في التوسل إلينا بالمبادرة للقيام بذلك. فتدخل الغرب في العراق من شأنه أن يضيف المزيد من الوقود على لهيب الأزمة، ويذيب من الجاذبية الأيديولوجية لتنظيم «داعش».

ومن المهم قبل أن يندفع صانعو السياسات، سواء كان هذا الاندفاع بالجنود أو القنابل أو الطائرات الموجهة عن بعد، أن يدرك كل من يتحركون في الأزمة، بمن فيهم المالكي، أن التدخل العسكري الغربي هو على وجه الدقة ما يريده تنظيم «داعش».

وقد أكدت واشنطن مرارا وتكرارا خلال الأيام القليلة الماضية، أن «كل الخيارات تظل مطروحة على الطاولة»، غير أن من الواضح أن بعض هذه الخيارات مطروح بشكل أكبر من غيره. وليست الولايات المتحدة متحمسة للقيام بتحرك على الأرض في العراق، بما يتجاوز 200 جندي لحماية السفارة الأميركية وما يماثلها، و300 مستشار عسكري للمساعدة في التخطيط الاستراتيجي.

وإذا كان هناك أي شيء أكثر من هذا في طريقه إلى العراق، فربما سيجيء من الجو، بما في ذلك الضربات الجوية ضد معاقل داعش، وذلك لجعل الخسائر المدنية في الحدود الدنيا.

وقول ذلك يعد أمرا جيدا، ولكن مهما كانت معلومات المخابرات جيدة، ومهما كان التخطيط جيدا، فإن الضربات الجوية ستسفر عن قتل مدنيين.

وكلما زاد عدد القتلى المدنيين بسبب القنابل الغربية، كان ذلك أفضل بالنسبة لداعش، فكل صورة يمكن أن تلتقط، وكل شريط فيديو يمكن أن يصور في أعقاب غارة ما، يظهر فيه أبرياء لقوا مصرعهم أو جرحوا، سيمثل قيمة دعائية كبيرة. ونحن نعرف بالفعل أن استخدام مقاتلي داعش لليوتيوب وتويتر، أكثر تأثيرا كأداة تسويق من الكثير من المؤسسات العابرة للحدود.

فلنتصور ما الذي يمكن أن يفعلوه بصور تلتقط بعد القصف بالطائرات الموجهة عن بعد! لا ينبغي أن يكون مفاجئا أن عمليات قتل المدنيين تعمل لصالح الجماعات المتشددة، وفي أي وقت يلقى مدني مسلم حتفه بسبب المشاركة الدولية في صراع ما، فإن المتشددين يبادرون إلى الاستفادة منه واستخدامه لدعم أهميتهم في العالم الحديث. إن هذه الأدوات لها فعالية كبيرة في حرب الدعاية، ويتعين علينا أن نبعد مثل هذه الأدوات الدعائية عن أيدي داعش بقدر ما نستطيع.