لا يصغي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لأحد، فهو لا يصغي للولايات المتحدة التي وضعته في المنصب الذي يشغله الآن، ولا يصغي لإيران التي تساعده على البقاء في هذا المنصب، ولا للدول الإسلامية الأخرى، ولا يصغي للسنة العراقيين الذين ناشدوه أن يبدي حداً أدنى من الإنصاف في تعامله مع طائفتهم التي تعرضت للتجريح والتهميش، ولا يستمع للقادة السياسيين الشيعة الآخرين، الذين يدركون أن سياساته قد أفضت بشكل مباشر إلى الأزمة الراهنة.
والسياق الذي يفضله يقوم على التربص والمخاتلة، فقد بادر إلى مهاجمة السعودية ودول الخليج وتركيا متهماً إياها بالتآمر لتدمير العراق، واتهم السياسيين السنة وزعماء العشائر بالوقوف إلى جوار داعش، وتجاهل مطالبهم، وقمع مسيراتهم بالقوة. كما بادر للتخلص من القادة العسكريين الذين أخفقوا في الشمال، دون تحقيق مناسب في أسباب الانهيار.
ويرغب المالكي في أن يقدم الموقف المتدهور الذي يجد فيه العراق نفسه اليوم، عبر اصطلاحات عسكرية تعتمد اللونين الأبيض والأسود، مصوراً نفسه باعتباره القائد المنغمس في المعارك والذي يعكف على تأمل الخرائط، فيما هو يعد للتحركات المضادة التي يأمل أن تغير الوضع في ساحة المعركة. وربما يكون التوازن العسكري في العراق في حالة تغير بالفعل، مع امتداد خطوط الاتصالات والإمدادات الخاصة بداعش، ومع عدم تعرض قبضة الحكومة في بغداد لتهديد جدي.
والخطر الآن هو أن المالكي بعد أن حكم بطريقة طائفية متشددة، سوف يخوض حربه أيضاً بطريقة طائفية. وما يريده من الحلفاء في الخارج ليس النصح أو النقد أو التوصيات السياسية، وإنما الدعم العسكري دون قيد أو شرط. وحتى الآن لم يحصل المالكي على شيء من هذا القبيل، على الأقل من الولايات المتحدة، فالرئيس الأميركي باراك أوباما يبعث 300 عسكري أميركي كمستشارين وجامعي معلومات استخبارية، وعندما تبدأ الحكومة العراقية في استعادة المدن والبلدات، قد يأمل أوباما في استخدام هؤلاء العسكريين لمنع القوات العراقية من التوظيف الصارم للقبضة الحديدية.
وتشير تقارير إلى أن عناد المالكي قد دفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأنه ينبغي أن يرحل، لكن التأثير الأميركي في العراق محدود للغاية، وبالتالي تحتاج واشنطن إلى أن تكون تلك هي وجهة نظر دول إقليمية بارزة. وقد قال رجل الدين الشيعي البارز السيستاني، إنه ضد تأجيل المدى الزمني المحدد لتشكيل حكومة عراقية جديدة، وإذا كان ذلك يعني أن المالكي عليه إما أن يتغير أو يرحل، فإنه على صواب تماماً.