شهدت السنوات الماضية تصاعدا بين الحين والآخر في تداعيات النزاع الحدودي بين الصين والهند، والذي بدأ منذ حوالي نصف قرن، وشهد في الأسابيع الماضية تحولا كبيرا نحو التهدئة والتفاهم بين البلدين، حيث كانت تصريحات وزير خارجية الصين «وان أي» عقب محادثاته مع رئيس وزراء الهند الجديد ناريندرا مودي، والتي جاء فيها «بعد مفاوضات استمرت سنوات طويلة، توصلنا إلى أسس لاتفاقية حدودية، ونحن مستعدون للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن النزاع الحدودي مع الهند».

وأضاف إن البلدين يسعيان لتنمية العلاقات بينهما في مختلف المجالات، وأن بإمكان الصين زيادة حجم استثماراتها في الاقتصاد الهندي، إذا جعلت الأخيرة قواعد التجارة الخارجية أكثر ليبرالية.

هذه التصريحات، حسب رأي الخبراء، تشير إلى أن الصين التي تواجه مواقف عدائية من جانب اليابان وبعض الدول المجاورة، وتستشعر نشاطا أميركيا غير مرغوب فيه شرقا بالقرب من حدودها، ترغب في ضمان أمن حدودها الغربية. ويرى المراقبون أن التعاون الصيني الهندي يشبه الكنز المدفون، الذي ينتظر إخراجه. كما أن تصريحات الوزير الصيني بشأن تسوية النزاع الحدودي حيّرت الخبراء، لأن كل طرف يتهم الآخر باحتلال أجزاء من أرضه. الهند تتهم الصين بالاستيلاء على 38 ألف كيلومتر مربع، والصين من جانبها تتهم الهند بالاستيلاء على 90 ألف كيلومتر مربع. فهل يمكن تسوية هذا النزاع الحدودي الذي مضى عليه أكثر من نصف قرن بهذه السرعة؟

يقول الباحث العلمي في معهد دراسات الشرق الأقصى في موسكو، ياكوف بيرغير: «إذا وجد حلّ وسط يرضي الطرفين فسيكون ذلك حدثا ذا أهمية عالمية، والاستثمارات الصينية مهمة طبعا للاقتصاد الهندي، ولكن هل هناك استعداد لدى أحد الطرفين لتقديم تنازلات للآخر؟ هذا أمر مشكوك فيه». أما الباحث العلمي في مدرسة الدراسات العالمية في سنغافورة، هو تيان بون، فيؤكد أن بكين مصممة على تحسين العلاقات مع دلهي، بسبب نزاعها مع اليابان وفيتنام والفلبين.

ويؤيد المحلل الهندي راجا موهان، هذا الرأي، مشيرا إلى سعي الصين لضمان أمن حدودها مع الهند. ومع ذلك يستمر التوتر في العلاقات الصينية الهندية، بسبب استمرار العلاقات الوثيقة بين الصين وباكستان، التي تعتبرها الهند تهديدا رئيسيا لأمنها.