ينزلق العراق الآن عبر حافة الهاوية، إلى مستقبل تسوده المذابح الطائفية والمذابح المضادة، وسط بروز أدلة على أن 63 سجيناً سنياً قد قتلوا، إما على يد الشرطة العراقية وإما المتطوعين الشيعة، خلال هجوم شنه تنظيم داعش.

وقد وقعت هذه المذبحة في بعقوبة الواقعة على المشارف الشمالية الشرقية لبغداد، عندما هدد هجوم شنته قوات داعش باكتساح مخفر للشرطة كان السجناء يحتجزون فيه. وزعم متحدث حكومي عراقي أن هؤلاء السجناء لقوا مصرعهم بقنابل قوات داعش، ولكن مسؤولي المشرحة التي نقلت الجثث إليها، قالوا، إن القتلى شبان لقوا مصرعهم بإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة، بينما عرض تنظيم داعش صوراً لجثث من قال، إنهم 1700 من العسكريين الشيعة الذين أعدموا في تكريت.

واحتمال المذابح يعد اليوم أكبر بكثير مما كان عليه خلال الحرب الأهلية الطائفية في عامي 2006 و2007، عندما كانت عمليات الاغتيال والإعدام تنفذ عادة من قبل أفراد، ففي الصراع الراهن في شمالي العراق، تتعرض جيوب معزولة من السنة أو الشيعة فجأة للأسر، قبل أن يتاح لسكانها الهرب. ومدينة بعقوبة التي تقع في محافظة ديالى السنية الشيعية المختلطة، التي اشتهرت في وقت من الأوقات بزراعة الفاكهة، أصبحت مشهورة اليوم بالمذابح الطائفية.

والتوتر مرتفع للغاية، لأن قوات داعش واصلت الإطباق على بغداد، وسط مخاوف من اجتياح العنف للعاصمة العراقية، وهي في الوقت الراهن تضم أغلبية يعتد بها من الشيعة، ولكنها محاطة بحزام من المدن والقرى السنية. وخطوط المعارك تبدو أقل تعرجاً في شمالي بغداد مما كانت عليه قبل أيام قليلة.

ولكن قوات داعش نجحت في السيطرة على بلدة تلعفر، التي يبلغ عدد سكانها 200 ألف نسمة، والواقعة إلى الغرب من الموصل. وفقدانها بعد 10 أيام من بدء هجوم داعش يعد أمراً حافلاً بالنذر، لأن الحكومة العراقية لم يعد بإمكانها التعلل بالمفاجأة أو بالخيانة كأسباب للهزائم التي تتعرض لها. ولا يزال الجيش العراقي الذي يبلغ قوامه 350 ألف جندي، يتعين عليه إحراز انتصار جلي على أي من الجبهات التي امتدت منذ سقوط الموصل.