من المبكر للغاية إعلان نهاية الأزمة في أوكرانيا، حيث يستمر الانفصاليون الموالون لروسيا في مقاومة سلطة الحكومة المركزية. غير أنه خلال الأيام الأخيرة كانت هنالك مؤشرات مشجعة على أن روسيا مستعدة لاحترام رئيس أوكرانيا، بترو بوروشينكو، الذي تولى منصبه حديثاً، والتفاوض معه بجدية.
وقبل الانتخابات أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى أنه سيقبل نتيجة التصويت الذي انتخب في إطاره بوروشينكو، وقد حضر السفير الروسي مراسم تنصيب الرئيس الأوكراني الجديد. والأكثر أهمية أن روسيا وأوكرانيا أجرتا مفاوضات بشأن الأزمة في الشرق الأوكراني، وتوريد الغاز الطبيعي الروسي إلى البلاد.
وقد أبلغ بوروشينكو، وهو رجل أعمال ثري، الرئيس الروسي، خلال الاحتفال بالذكرى السبعين لإنزال الحلفاء في نورماندي، أنه لا يقبل بشرعية ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، التي كانت جزءاً من أوكرانيا لمدة 60 سنة (رغم أن بوسعه فعل القليل لإبطال ذلك). وأيضاً، ذكر رئيس أوكرانيا الجديد أنه سيقيم علاقات مع أوروبا الغربية، من النوع الذي يسعى إليه عديد من الأوكرانيين.
غير أنه اعترف كذلك بأن روسيا لديها مصلحة في المستقبل السياسي لأوكرانيا، وقال في خطاب تنصيبه إنه مستعد لرؤية حكم ذاتي أكبر في المناطق الموالية لروسيا. ومن جانبها، هدّأت روسيا من لهجتها، وأشار الرئيس بوتين إلى أنه سيجعل من الصعب على الروس عبور الحدود إلى أوكرانيا لدعم الانفصاليين. الاختبار الحاسم لصدق نوايا روسيا قد يكون موقفها من قرار الرئيس الأوكراني (إذا ما أصبح ضرورياً)، باستخدام القوة ضد الانفصاليين الذين احتلوا المباني الرسمية..
واشتبكوا أحياناً مع القوات الحكومية في شرق أوكرانيا. فبعد ضم القرم، كانت هناك تكهنات مصحوبة بالقلق، بأن رغبة الرئيس بوتين في إعادة إنشاء جزء من الإمبراطورية الروسية، على الأقل، من شأنها أن تؤدي إلى استيلاء آخر على الأراضي.
وإلى الآن لم يحدث ذلك، ربما لأن الرئيس الروسي طالما اعتبر القرم حالة خاصة، غير أنه من المرجح أيضاً أن العقوبات المفروضة من قبل أميركا والأوروبيين، والتهديد بفرض المزيد منها، قد أدت مفعولها. وكما صرح الرئيس أوباما، خلال أزمة القرم، فإن أوكرانيا ليست «رقعة شطرنج للحرب الباردة»، بل هي دولة مستقلة، بتاريخ معقد، ويجب السماح لها بتسيير شؤونها الخاصة بنفسها، حتى في الوقت الذي تسعى لإقامة علاقات جيدة مع الدول المجاورة، بما فيها روسيا.