يعد نطاق الانهيار العسكري للعراق تاريخي الأبعاد، فمن بين نحو 250 كتيبة مقاتلة في الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، لا يمكن تحديد مكان وجود حوالي 70 كتيبة، وبعض هذه الكتائب يمكن أن يعاد تشكيلها، ولكن معظمها فقد عمليا مركباته ومعداته، وأصبح ربع القوات العراقية الآن خارج اللعبة على امتداد شهور على الأقل. فكيف يمكن التغلب على هذا الواقع لتحطيم قوة اندفاع داعش؟
ربما يتمثل أحد الخيارات في الضربات العسكرية الأميركية، ولكن هناك مبادرة تكميلية تتمثل في دفع أكراد العراق بشكل كامل إلى ساحة الحرب ضد داعش. والأكراد لديهم القوة المسلحة الوحيدة القادرة على مقاومة داعش في شمال العراق.
ولكنهم يحجبون قواتهم بسبب نزاع مرير مع بغداد حول اقتسام العائدات والصادرات النفطية. وهندسة ميدان المعركة تجعل الأكراد قوة مهمة بصفة خاصة، فقد طاردت داعش القوات العراقية المتراجعة من الموصل على امتداد ما يزيد على 200 ميل، مما أعطى داعش عمقا استراتيجيا في محور الشمال ــ الجنوب.
ولكن بسبب مواقع الأكراد المتقدمة على امتداد الجناح الشرقي لداعش، فإن قوات المتشددين لديها عمق استراتيجي محدود على محور الغرب ــ الشرق. وقد عرضت كردستان على القوات الأميركية استخدام قواعدها الجوية، وهي ستكون مكانا مثاليا لانطلاق الطلعات الجوية الأميركية ضد داعش.
والأكراد يكرهون الجماعات المتطرفة، ولن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام تمركزها في الموصل، التي تقع على مسيرة ساعة واحدة فقط بالسيارة من ناطحات السحاب الجديدة المتألقة في أربيل. وقوات البشمركة تقاتل داعش بالفعل في ست نقاط تمتد من الحدود السورية حتى إيران، وتدعمها قوات بغداد الجوية في بعض المناطق.
كيف يمكن إقناع الأكراد بأن يتجاوزوا هذه العمليات المحدودة، ويدفعوا بكتائبهم البالغ عددها 80 كتيبة في الهجوم المضاد على داعش؟ الرد على ذلك بسيط، فبغداد حجبت مستحقات كردستان في الميزانية الاتحادية منذ بداية العام، في إطار النزاع حول تفاصيل صادرات النفط.
وهي قضية مهمة ولكنها تتضاءل الآن في ضوء الأزمة الراهنة. وهكذا فالمهمة الأولى التي يتعين على واشنطن القيام بها، هي أن تواصل الضغط على بغداد لدفع مستحقات الأكراد في الميزانية الاتحادية، وتأجيل النزاعات حول النفط والعوائد إلى أن يتم التغلب على التهديد الذي تمثله داعش في الوقت الراهن.