السؤال الذي يواجه المجتمع الدولي الآن بشأن العراق، هو ما إذا كان يمكن القيام بأي شيء واقعي لحماية العراقيين. فبلادهم تتجه إلى حرب أهلية طائفية شاملة، بدا أنه أمكن تجنبها في 2008، عندما سمح انحسار العنف للقوات البريطانية بالانسحاب من هناك في 2009، والأميركيين بالرحيل في 2011.
والصراع في العراق جعل أولئك الذين ورطوا الولايات المتحدة وحلفاءها فيه، والذين أخرجوهم منه، مجموعة من الحمقى. ويرد على الذاكرة في التو الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، بتباهيه بـ «إنجاز المهمة» في مايو 2003، والرئيس أوباما بعبارته التي تعكس التفكير بالتمني في ديسمبر 2011، والتي قال فيها: «إننا نترك وراءنا عراقاً مستقراً ذا سيادة ومعتمداً على نفسه»! وقد كان يتعين على رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أن يبقى خارج العراق، ولكن لدى تورطنا هناك ما كان يتعين على رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون، أن يغادر العراق بالشكل الذي فعله.
يمكننا القول إن هناك القليل مما يمكن للأجانب القيام به في العراق، ولكن القليل الذي يمكن فعله ينبغي القيام به على نحو أكثر ذكاء مما جرى في الماضي. فإذا قدم المجتمع الدولي الدعم للحكومة العراقية، فإن هذا الدعم لا ينبغي أن يأخذ شكل العملة الصعبة.
فالاستيلاء على الموصل قد جعل «داعش» هي الجماعة الإرهابية الأغنى في العالم، والإمداد بالأسلحة ليس مفيداً على نحو أكبر، وذلك على نحو ما تشهد سيارات الهمفري التي يقودها مقاتلو داعش في الموصل.
ويمكن أن يكون هناك دور للخبراء والمدربين العسكريين الأميركيين والبريطانيين، ولكن رئيس الوزراء العراقي نور المالكي طلب منهم الخروج من بلاده كإيماءة سياسية. أما بخصوص الطائرات الموجهة عن بعد والضربات الجوية، فإن من الصعب تصور أنها يمكن أن تفعل شيئاً إلا زيادة الأمر سوءاً في العراق.
إن أفضل ما يمكن أن تعلق عليه الآمال في المدى القصير، هو أن يدرك المالكي الأخطاء التي ارتكبها، وأن يتعلم منها، وأن يكون بمقدوره أن يرد داعش على أعقابها. ولكن ذلك لن يحسم الموقف في سوريا أو الأزمات المنفصلة في دول عربية أخرى، مثل ليبيا ومصر، حيث تعد كل الخيارات سيئة بالنسبة للسياسة الغربية. ربما ينبغي أن يكون حد الطموح بالنسبة لنزعة التدخل الجديدة، هو أن تتجنب جعل الأمور أكثر سوءاً.