اكتسحت جموع مسلحي «داعش» شمالي العراق، وسيطرت على ثاني كبرى مدن البلاد، وأثارت المخاوف من انهيار حكم نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي. وهذا الانهيار المفاجئ هو نتاج للأزمة في سوريا، وللفشل الجلي من جانب المؤسسات الأمنية العراقية، وعجز المالكي أو رفضه لتجسير الهوة بين السنة والشيعة في العراق.

وهدف «داعش» المعلن هو تأسيس خلافة سنية، وقد كان هذا التنظيم أصلاً فرعاً للقاعدة في العراق، ولكن القاعدة تنصلت منه باعتباره تنظيماً موغلاً في التطرف حتى بمعايير القاعدة.

وقد بعثت «داعش» مقاتليها إلى سوريا لمقاتلة قوات الرئيس السوري بشار الأسد، ولكن اشتهارها بالعنف أجبر قوات الثوار الأخرى على النأي عنها، وسط اتهامات لها بأنها تحاول السيطرة على المعارضة السورية.

وقد أفلحت «داعش» في السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي في كل من سوريا والعراق، الأمر الذي سمح بالتحرك السهل للرجال والأسلحة عبر المناطق الحدودية بين البلدين.

ولقد جاء سقوط الموصل في أيدي «داعش» نتيجة لانهيار قوات الأمن في المدينة، فبعد قتال استمر 4 أيام ضد حوالي 800 من مسلحي داعش فقط، ألقى 30 ألفاً من جنود الحكومة أسلحتهم وفروا هاربين، فبادر مسلحو التنظيم بالاستيلاء على مخازن الأسلحة والمكاتب الحكومية الرئيسية، وأطلقوا سراح 1000 سجين من السجون الحكومية كذلك. وبعد يوم واحد من سيطرة «داعش» على الموصل، بادرت كذلك بالاستيلاء على تكريت الواقعة على بعد 160 كيلومتراً فقط من بغداد.

ومن السهل أن نلقي اللوم على الولايات المتحدة في ما جرى في شمال العراق، ولكن الأسباب الحقيقية للانهيار العراقي تكمن في عجز حكومة المالكي عن إعطاء العراقيين مبرراً للقتال. ولا بد لأصدقاء العراق من الضغط على المالكي لانتهاز هذه الفرصة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية.

وهناك كارثة حقيقية تطبق على العراق، حيث تقدر منظمات الإغاثة الدولية، أن نصف مليون شخص قد لاذوا بالفرار تجنباً للقتال في الموصل، وهذا العدد سيزداد مع تقدم «داعش» مجدداً، وستلي ذلك كارثة إنسانية مع تدفق هؤلاء اللاجئين إلى مناطق يقطنها مئات الألوف من اللاجئين الهاربين من سوريا بالفعل.

على المجتمع الدولي أن يستبق هذا الموقف، وأن يبادر بتقديم تسهيلات الإغاثة وتوفير الموارد التي ستمس الحاجة إليها، للتعامل مع هذا الدفق الهائل من البشر.