في ظل تمزيق النزاعات الدينية للشرق الأوسط، قد يبدو في كثير من الأحيان أن أداء الصلاة لتحقيق السلام، من خلال الديانات الرئيسية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية، مهمة في غير موضعها، غير أنه انضم مؤخراً لزعماء كنيستين مسيحيتين في مراسم للصلاة، رئيس الحكومة الفلسطينية المسلم، ونظيره اليهودي. وتعد ابتهالاتهما في الفاتيكان بديلاً مرحباً به عن المحاولات الأخرى لإحلال السلام في منطقة مضطربة، إذ يمكن أن تساعد الصلاة على تأكيد هدف مشترك تحدده المطالب الروحانية.

وقال راعي الحدث، البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية: «حاولنا حل نزاعاتنا، لمراتٍ عدة، وعلى امتداد سنوات عدة، من خلال قوانا الخاصة، وقوة أسلحتنا». ودعا الزعيم الفلسطيني محمود عباس في صلاته أن يحقق الله التعايش السلمي، في حين صلى الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بأن «نعيش قريباً في ظل احترام متبادل وحسن الجوار».

وانضمت لصلواتهما، صلوات البابا فرانسيس، والبطريرك بارثولوميو، وهو الزعيم الروحي للكنائس الأرثوذكسية. وصرح البابا فرانسيس بأنه يحدوه الأمل في أن يمثل هذا الاجتماع بداية لرحلة جديدة، لنسعى للأمور التي توحدنا..

وكذلك للتغلب على الأمور التي تفرقنا. أحد أغراض تلك الصلاة هو فتح قلب المرء للآخرين، وهو فعلٌ للحب يعكس محبة الله. ومن هناك يبدأ الإنصات، يليه الحوار، وربما الاعتراف المتبادل بالمخاوف والآمال. وفي حالة الفلسطينيين والإسرائيليين، يمكن للحوار القائم على الإيمان تخفيف حدة التوترات، عبر الحد من الجهل والصور النمطية.

 ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من التسويات بين الجانبين، وتحقيق الاعتدال في المفاوضات نحو إيجاد تسوية سلمية. ولا يعد اتخاذ خطوات مبالغ فيها لتحقيق المصالحة فكرة جديدة في الشرق الأوسط الحديث. ففي سبعينات القرن الماضي، قدم الرئيس أنور السادات في مصر عرضاً تاريخياً للسلام مع إسرائيل، وكذلك تقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين خطوة في التفاوض بشأن اتفاقيات أوسلو، التي شكلت السلطة الفلسطينية.

لقد جاء اللقاء في الوقت المناسب، بعد أشهر من الدبلوماسية غير المثمرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بقيادة وزير الخارجية الأميركي جون كيري. إن قمة الصلاة هذه، بمثابة تذكير بأن تحقيق السلام يمكن أن يبدأ فقط من خلال الاعتراف بالمصدر الإلهي لرغبة الإنسان في السلام، وذلك بقلب واحد.