بينما تطورت الأوضاع في أوكرانيا من أزمة داخلية إلى أزمة دولية، ركزت الدبلوماسية الغربية على إقناع موسكو بعدم تصعيد التوترات. وهذا أمر منطقي، نظراً لإمكانية خروج الوضع عن نطاق السيطرة. وفي الوقت نفسه، يجب ألا يفقد الغرب شعوره بالغضب تجاه استيلاء روسيا المسلح، وغير المشروع، على شبه جزيرة القرم. ويتعين على كل من أميركا والاتحاد الأوروبي، السعي جاهدين لجعل مغامرة الكرملين في القرم مكلفة قدر الإمكان.
يعتبر التركيز الأميركي الأوروبي على وقف مزيد من التدهور في وضع أوكرانيا أمراً مفهوماً تماماً، إلا أن تحقيق وقف لإطلاق النار، واستعادة سيطرة الحكومة الأوكرانية، وتحقيق درجة من الاستقرار في شرق البلاد، لا يمكن أن يصبح مؤشراً كافياً للعودة إلى «الحياة الطبيعية»، إذ ينبغي على الغرب ألا ينسى شبه جزيرة القرم. من سوء الطالع أنه لا يوجد سيناريو معقول تعيد من خلاله أوكرانيا فرض السيادة على شبه الجزيرة..
حيث تفتقر كييف إلى النفوذ اللازم لدى روسيا لاستعادة الوضع السابق. ولدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أسباب قوية جداً لعدم إعادة القرم، نظراً للتعزيز السياسي الداخلي الذي تلقاه بعد ضمها. لكن هذا لا يعني أن على أميركا والاتحاد الأوروبي، أو أي دولة أخرى، قبول ما قامت به موسكو. ومن الواجب أن تعامل السياسة الغربية شبه جزيرة القرم باعتبارها أراضي محتلة بشكل غير شرعي، وروسيا باعتبارها القوة المحتلة، ما لم تقرر كييف خلاف ذلك.
وعلى كل من أميركا والاتحاد الأوروبي ثني الشركات التابعة لهما عن القيام باستثمارات في شبه جزيرة القرم، لم توافق عليها كييف. والعديد من هذه الشركات لديها بالفعل، على الأرجح، شكوك حول الحكمة من تلك الاستثمارات، خوفاً من خطر التورط بين الادعاءات القضائية الأوكرانية والروسية المتنافسة. وعلى حكومات تلك الدول أيضاً، ألا تترك أي شك في أنها ستقف إلى جانب كييف.
لقد سرقت روسيا شبه جزيرة القرم باستخدام القوة العسكرية، وهو إجراء اعتقد الكثيرون أن أوروبا لن تشهده البتة خلال القرن الواحد والعشرين. ويجب على السياسة الأميركية والأوروبية دعم مطالبة أوكرانيا بالسيادة على القرم، طالما تصر كييف على ذلك، ورفع التكاليف السياسية والاقتصادية على موسكو لاستمرارها في احتلالها غير الشرعي للإقليم.