منتدى «حوار شانغريلا» الخاص بالأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، الذي استضافته سنغافورة وحضره رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ووزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل وأناتولي إيفانوف نائب وزير الدفاع الروسي، بدا فيه أن كلاً من الحاضرين يتحدث عن أمن المنطقة حسب هواه ومصالحه الخاصة، الأمر الذي تاه معه مفهوم الأمن المشترك، ولم يخرج المؤتمر في جملته بمفهوم محدد ولا بتوجه واضح.

فقد ذهب نائب وزير الدفاع الروسي يتحدث عن المؤامرات التي تحاك داخل الدول من قبل دول أخرى، ووصف ما يسمى «الثورات الملونة» بأنها الخطر الرئيسي بالنسبة للمنطقة، وبأنها مأساة جديدة تعاني منها شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وبلدان الاتحاد السوفييتي السابق، ودعا لتوحيد الجهود في مكافحة هذا الشر العالمي. أما رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي فقد ألقى كلمة رسم فيها مبادئ السياسة الخارجية التي تمارسها طوكيو، وبشكل استعراض للقوة التي يعلم الجميع أن اليابان، بدون واشنطن، تفتقدها تماماً.

وبدأ الاجتماع بكلمة لوزير الدفاع الأميركي، تحدث فيها عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. أما المندوب الصيني الذي ألقى كلمة في اليوم الأخير للمنتدى، فقد وصف الكلمتين الأميركية واليابانية بأنهما استفزاز وهجوم على الصين.

وهكذا بدا المؤتمر، الذي اجتمع ليناقش أمن المنطقة، وكأنه ساحة معركة كلامية بين أقطاب دولية كبيرة، خاصة عندما انطلق النقاش حول إعادة ترسيم الحدود في بحر الصين الجنوبي، والمواجهة الصينية اليابانية وعدم وجود أية قواعد دقيقة.

مؤتمر أمن آسيا والمحيط الهادئ يعكس بوضوح حالة المجتمع الدولي في المرحلة المقبلة، والتي ستشهد مزيداً من الصراعات والتكتلات والجبهات والتحالفات، التي ستجري في ظل توازنات دولية جديدة تختلف تماماً عما كان عليه العالم قبل الحرب العالمية الثانية، وأيضاً تختلف كثيراً عن الحالة الدولية أثناء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية، خاصة في ظل غياب أوروبا المنهكة اقتصادياً وسياسياً، وفي ظل سعي اليابان للعب دور دولي جديد سياسي واستراتيجي تدفعها واشنطن نحوه، لكن بالقطع سيكون ثمنه عليها غالياً.