تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما منذ دخوله البيت الأبيض، غالباً عن رؤيته لدور أميركا في العالم. غير أن خطابه الأخير في حفل تخريج الأكاديمية العسكرية الأميركية في «ويست بوينت»، كان مختلفاً، حيث عزز بحزم فكرة أن بلاده تعتبر القائد العالمي، بسبب قدرتها على إقناع الدول الأخرى بالانضمام إليها في حل المسائل العالمية.
ويطلق الرئيس أوباما على هذا النهج «تمكين الشركاء». ولا شك أن أميركا ستتصرف دائماً من تلقاء نفسها، ضد تهديد مباشر يوجه لها، إلا أنه بالنسبة للتصدي للمشكلات العالمية، مثل الحرب السورية أو المواجهة في أوكرانيا، على أميركا التصرف ببساطة باعتبارها «محور التحالفات»، كما فعلت بشكل مطرد على امتداد القرن الماضي. لقد جعل هذا الدور القيادي، الذي يشبه دور مدرب الفريق، من أميركا دولة استثنائية، رغم قيادة كل من بريطانيا وفرنسا، في بعض الأحيان، لتدخلاتٍ في مناطق مضطربة.
وقد صرح أوباما بأنه «إذا لم نفعل ذلك، فإنه لن يقوم به أحد آخر». وأضاف إنه بسبب جهود بلاده، من خلال الدبلوماسية والمساعدات الخارجية وتضحيات الجيش الأميركي، يعيش كثير من الناس حالياً في ظل حكومات منتخبة، أكثر من أي وقت مضى في التاريخ البشري.
لقد عملت التكنولوجيا الرقمية، على تمكين المواطنين والمجتمع المدني، وعمل فتح الأسواق والتطورات الأخرى، على انتزاع مئات الملايين من براثن الفقر، إلا أن رؤية الرئيس الأميركي للقيادة، تدل ضمناً على أن التقدم العالمي عمل على ترقية الطبيعة البشرية لمرحلة متقدمة. لقد تم الإعلان عن مثل هذا الوعد في الماضي، فقط ليتم رفضه من خلال حروب كبرى. لكن العديد من الباحثين حالياً، يزعمون أن البشر أفضل تعليماً وأكثر ترابطاً، وأقل انقساماً من خلال العشيرة أو القبيلة أو الجنسية. وكما كتبت في إحدى المرات الشاعرة مايا أنجيلو، التي وافتها المنية أخيراً:
«ألاحظ الاختلافات الجلية بين كل شكل ونوع، إلا أننا متشابهون أكثر، يا أصدقائي، أكثر من كوننا مختلفين». واقتبس الرئيس أوباما قول الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي، بشأن ضرورة استناد السلام إلى «تطور تدريجي في المؤسسات الإنسانية». وبينما يتطور المزيد من الناس والدول نحو المثل العليا المشتركة، فإن مهمة الحفاظ على النظام الدولي تصبح أكثر من قيمة مثالية مشتركة. ويمكن لأميركا، التي كانت مفيدة بصفتها قائداً عسكرياً في القرن العشرين، أن تتبنى دوراً جديداً في تقريب الدول والشعوب.