الرئيس الأوكراني والتركة الثقيلة

يرث رئيس أوكرانيا المنتخب، بيترو بوروشينكو، حرباً أهلية ضد الانفصاليين، الذين تدعمهم روسيا، واقتصاداً ينحدر بسرعة نحو الركود، ونظاماً سياسياً مفككاً، حيث يقع معظم السلطة في يد برلمان عاجز وغير تمثيلي، غير أنه من منظوره، فإن لديه شيئاً واحداً لصالحه، وهو حتى هذه اللحظة على الأقل، أغلبية حاسمة من الأوكرانيين خلفه.

ويعتقد الرئيس الأوكراني الجديد أنه سيحتاج لمزيد من المساعدة، مقارنة بتلك التي كان قد تلقاها من أميركا، إذ قال: «ليس لديّ انطباع بأن العقوبات قوية بما فيه الكفاية، أعتقد أن مزيداً من العدوان أمر ممكن، وعندما يبدأ العدوان، فلن تساعد العقوبات».

ويرى أن الأمر الذي يمكن أن يساعد بلاده، هو الحصول على مساعدات عسكرية أميركية مباشرة. وقد طرح قانون الإعارة والتأجير، مقتبساً حجة الرئيس الأميركي الثاني والثلاثين فرانكلين روزفلت بأنه «عندما يحترق منزل جارك، ينبغي عليك إعارة منزلك له».

وصرح الرئيس الأوكراني بأن على أوكرانيا وأميركا التعاون في مجال المساعدات التقنية العسكرية، وفي تقديم المشورة، لأن الأوكرانيين مستعدون للقتال من أجل الحصول على الاستقلال، وينبغي عليهم بناء القوات المسلحة للبلاد.

وأوضح أنه مستعد للتفاوض مع روسيا، قائلاً، إنه يعرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جيداً، وأنه مستعد لتقديم تنازلات عن كل شيء، عدا مطالبة أوكرانيا بشبه جزيرة القرم، وقرارها مواصلة الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، لكن الخط النهائي للرئيس بوتين غير جلي، وينظر إليه نظيره الأوكراني على أنه «مبهم وارتجالي، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته».

وتلوح في أفق أوكرانيا أيضاً مفاوضات صعبة، حيث يتعين على الرئيس الجديد معرفة كيفية إدارة المؤيدين لحكم القلة سيئي السمعة، وهم أصحاب المليارات، الذين يتغذون على عقود الدولة والإعانات، والذين كانوا هدفا رئيساً للتظاهرات الحاشدة التي أطاحت الحكومة السابقة الفاسدة بشكل هائل. وبوروشينكو نفسه أحد أولئك المؤيدين لحكم القلة، رغم تعهده ببيع جميع شركاته باستثناء شبكة تلفزيونية.

وسيكون آخر تحدٍ عظيم له هو العمل مع الائتلاف الحاكم، المتداعي في البرلمان، وإقناعه بإصدار تدابير سياسة التقشف المؤلمة، وإصلاح الدستور، وبحل نفسه لإجراء انتخابات جديدة. وحول هذه النقطة، بدا بوروشينكو حاداً، حيث قال: «إن هذا البرلمان لا يمثل أحداً.. إنه جزء كبير من مشكلتنا في شرقي البلاد، وأولئك هم أكثر الأشخاص تعرضاً للكراهية».

وإذا كان يجب إنقاذ البلاد من العدوان الروسي، وإعادة الهيكلة الاقتصادية، فإنه ينبغي للرئيس الأوكراني الجديد توسيع نطاق الدائرة سريعاً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات