شهدت الهند انقلابا سياسيا هادئا لكنه عميق للغاية، يصفه البعض بالزلزال الساكن. فقد رحل عن السلطة حزب المؤتمر، الذي تربع على عرشها أكثر من سبعة عقود، شهدت فيها الهند تغيرات جذرية؛ من الاستقلال عن الاستعمار البريطاني إلى البناء والتنمية، ثم الوصول إلى مصاف الدول الأكثر نموا في العالم.

لكن الشعب الهندي على ما يبدو قرر التغيير، وإذا كانت الظروف الاقتصادية في رأي البعض هي الدافع لذلك، فإن الهند مرت من قبل مع حزب المؤتمر بظروف اقتصادية أصعب بكثير مما تمر به الآن، لهذا فإنه من الأصوب أن نقول إنها أجيال جديدة تصعد وأجيال قديمة تذهب، والتغيير قانون الحياة.

رئيس الحكومة الهندية الجديد ناريندرا مودي، الذي فاز حزبه بأغلبية ساحقة في البرلمان، ينتمي إلى فئات المجتمع الفقيرة. ويعلّق الناخبون عليه آمالا بالنهوض السريع بالاقتصاد الوطني، والحد من النزعة البيروقراطية.

وحزب «بهاراتيا جاناتا» الذي يترأسه، ورث من سابقه حزب المؤتمر، اقتصادا يراوح مكانه، حيث انخفضت وتائر النمو إلى 5%، وبلغ التضخم نسبة 8%. والكثيرون يقارنون مودي بالزعيم الصيني دينغ سياو بينغ، والبريطانية مارغريت تاتشر، والياباني شينزو آبي، مشيرين إلى ديناميكيته وثقته بنفسه وميله إلى الممارسات الاستبدادية.

ويذكر في سيرة حياته أنه تزوج في سن 18، وبعد 3 أيام فارق زوجته ليلتحق بالتنظيم العسكري الهندوسي الذي ينشر فكرة تفوق الهندوسية على الأديان الأخرى. وفي سبعينات القرن الماضي أصبح مودي راعيا في هذا التنظيم، الذي يلزم الراعي بالعزوبية ليكرس حياته لخير وازدهار الأمة الهندية.

الثقة التي منحها الناخبون الهنود لرئيس الوزراء الجديد مودي، تقضي بإجراء إصلاحات. لكن المشكلة الرئيسة تكمن في أن صلاحياته محدودة، لأن سلطة حزبه لا تنتشر إلى الولايات الهندية التي تحكمها أحزاب إقليمية.

 لكن التغيير قد وقع في هذه الدولة القارة الكبيرة، وهذا التغيير يستدعي من كافة دول العالم، وخاصة القوى الكبرى، أن تدرس بدقة وموضوعية رئيس الحكومة الجديد وتوجهاته، خاصة وأن الهند تطمح للصعود لمصاف الدول الكبيرة صاحبة التأثير والنفوذ على الساحة الدولية، وروسيا تدعم هذا التوجه بهدف نقل موازين القوى في العالم من الغرب إلى الشرق.