إن إجراء انتخابات وسط تهديدات بالغزو والتخريب من قبل انفصاليي من يوصفون بـ«الطابور الخامس» في شرق أوكرانيا، يعتبر أشد اختبارا يمكن لديمقراطية ما تحمله. غير أنه كما قال الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لنكولن، أثناء مواجهة عملية إعادة الانتخابات الرئاسية عام 1864.
بينما كانت الحرب الأهلية الأميركية لا تزال محتدمة: «إننا لا نستطيع الحصول على حكومة حرة بلا انتخابات، وإذا ما استطاعت الثورة إجبارنا على التخلي عن إجراء انتخابات وطنية، أو تأجيلها، فإنها قد تدعي، إلى حد ما، أنها قد عرضتنا للغزو والتدمير بالفعل». وشأنهم شأن لينكولن، قرر الأوكرانيون الذهاب لصناديق الاقتراع بغية اختيار رئيس جديد للبلاد، في تحدٍ لكل تهديد.
تشكل حرية أوكرانيا تهديداً قاتلاً لنظام الدولة الرأسمالي الاستبدادي، الذي أطلقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواطني روسيا. وإذا أمكن للأوكرانيين، الذين هم أيضا شعوب سلافية، بناء مجتمع منفتح واقتصاد حر، فإن الروس حينها قد يدركون نطاق الحريات، والفرص الاقتصادية التي قد سـُلبت منهم تحت حكم فلاديمير بوتين. وبطبيعة الحال، تم تحطيم ثقة الأوكرانيين بحكومتهم، عبر الإدراك المتزايد لفساد الرئيس السابق فكتور يانوكوفتش، وتعاونه الخفي مع روسيا في تقويض سيادة أوكرانيا، إلا أن ثقة الأوكرانيين ببعضهم لم تكن البتة أعلى من ذلك.
لقد أججت روح المقاومة وعياً وطنياً جديداً على امتداد البلاد، وهذه هي الروح التي ينبغي على الأوكرانيين إبقاؤها حية، لا روح الانتقام. وإذا ما فعلوا ذلك، فإنهم سيؤمّنون الديمقراطية والمستقبل الأوروبي، من خلال ذلك التفاني الاستثنائي الذي أظهروه. وبمقدورهم القضاء على الفساد، وتجاوز متاهة البيروقراطية التي تخنق روح مبادرة الشعب.
يعلم الأوكرانيون أنه يتعين عليهم الدفاع عن الحرية بأنفسهم، إذا أرادوا إبقاء بلادهم حرة. لكن هنالك الكثير مما يمكن لأميركا وأوروبا المساعدة به، بخلاف إرسال جنود للقتال. فكما كتب ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، لفرانكلين روزفلت الرئيس الأميركي الثاني والثلاثين، خلال أحلك شهور الحرب العالمية الثانية، عندما وقفت بريطانيا وحدها ضد النازية: «امنحنا المعدات..
وسننهي المهمة». إن عواقب السماح بنهب وتقسيم أوكرانيا، باسم طموحات بوتين الإمبريالية، أليمة للغاية ليتم التفكير فيها. لقد كافح الأوكرانيون من أجل الحرية، فامنحوهم الدعم المادي والمعنوي الذي يحتاجونه، حتى يتمكنوا من تحقيق الديمقراطية العادلة والمنصفة.