يعم السلام أغلب أرجاء إفريقيا هذه الأيام، وتزدهر القارة السمراء بصورة غير متوقعة، إذ يحوز ثلثا سكانها البالغ عددهم 600 مليون نسمة، على هواتف نقالة. ويفوق نموها الاقتصادي بقية العالم، حيث بلغ الاستثمار الأجنبي رقماً قياسياً.
غير أن اختطاف جماعة "بوكو حرام" أكثر من 200 فتاة في نيجيريا خلال إبريل الماضي، أحدث صدمة ألمت بضمير العالم، وعزز إدراك أن إفريقيا كقارة تتعرض للتراجع نتيجة صراع أزلي. والاستجابة الرئيسية في هذه الحالة بالنسبة إلى جماعة "بوكو حرام"، تتمثل بالرد الفوري ومقابلة العنف بالعنف.
وقد أعلنت نيجيريا وأربع من الدول المجاورة، الحرب على هذه الجماعة المتشددة. ويقدم العملاء الفرنسيون والبريطانيون والأميركيون معلومات استخبارية لنيجيريا، التي تخطط لنشر 20 ألف جندي لمقاتلة "بوكو حرام".
وفي الوقت نفسه، هناك أصوات تطالب بإجراء نوع آخر من الانتشار السريع، يتمثل بالتنمية الاقتصادية في منطقة تتميز بالفقر الحاد والصدامات الطائفية والعرقية.
ومن بين تلك الأصوات، صوت أغنى رجل في إفريقيا، أليكو دانغوتي، وهو مسلم من شمال نيجيريا، يرى أن أفضل طريقة لمواجهة بوكو حرام والمتشددين الآخرين، هي إيجاد فرص العمل، وخاصة في مناطق نيجيريا المختلفة، حيث 80% من الشبان يعانون البطالة.
وأطلق دانغوتي "مبادرة مدرسة آمنة" بتكلفة 10 ملايين دولار، في شمال شرق نيجيريا، ويخطط لتوفير 180 ألف فرصة عمل بصورة رئيسية، من خلال استثمار ملايين الدولارات في مجال الزراعة. ويقول إن تمكين الشباب من التمتع بالازدهار، يعد: "أفضل وصفة ضد الإرهاب".
لدى إفريقيا فئة سكانية هي الأصغر سناً على امتداد العالم، وتشكل تربة خصبة لعدم الاستقرار، ولكن أيضا تعتبر عامل جذب للمستثمرين العالميين، الذين يسعون للحصول على عمال من ذوي الأجور المتدنية.
ويتجاوز النمو الاقتصادي في إفريقيا حاليا نظيره في أميركا اللاتينية، وهو قريب من اقتصاد جنوب شرق آسيا. ومع أن الاقتصاد النيجيري هو الأكبر في القارة، إلا أنه فشل إلى حد كبير، في تحقيق الرخاء لشماله المسلم، وقد شكل هذا فرصة للجماعات المتطرفة مثل "بوكو حرام". وعلى نيجيريا تعويض هذا الإهمال بنشر الموارد الاقتصادية في أفقر مناطقها، لأن إرسال مزيد من القوات ليس الحل الأمثل.