يجادل المرء بأن مدى اعتناق بلدٍ ما للديمقراطية يكمن فيما إذا كانت قواته تحترم حق التجمع، وترفض إطلاق النار على المحتجين.

ولقد فشل النظام السابق في أوكرانيا في ذلك الاختبار.

فعلى امتداد فصل الشتاء، قتلت القوات تحت مظلة الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش أكثر من 100 من المتظاهرين المسالمين المؤيدين للديمقراطية في المناطق العامة بالعاصمة كييف.

وبعد أن رفض عدد كافٍ من الجنود إطلاق النار، اضطر الرئيس السابق للهروب. وحالياً، يواجه النظام المؤقت الذي يملك التزاماً قويا بالديمقراطية اختباراً مماثلًا، وانتخابات جديدة مقررة بتاريخ 25 مايو.

لذلك هل سيكون بمقدور القوات الأوكرانية ذاتها، بقيادة قائد جديد، الإنهاء السلمي لاحتلال المباني العامة من قبل محتجين ناطقين باللغة الروسية في المدن الشرقية. أو هل ستلجأ لذات الأسلوب القديم من تبادل إطلاق النار والقتل.

وأخيرا، استهل الرئيس الأوكراني ألكسندر تورتشينوف عمليات عسكرية لاستعادة أراضيٍ في شرق البلاد، التي فقد السيطرة فيها. والكثير من المتظاهرين غير مسلحين، ويسعون ببساطة للحكم الذاتي للمنطقة. إلا أن العديد منهم ليسوا كذلك.

إذ ربما يكونون مدعومين من قبل نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ينبغي على القوات الأوكرانية التصرف بضبط النفس تجاه المتظاهرين السلميين، ولكن بشكل أقل من ذلك مع أولئك الذين يحملون أسلحة في الأماكن العامة.

وإذا ما تمكنوا من القيام بذلك، فسيثبتون بأنهم قد استوعبوا القيمة المرتبطة بالمدنية لحق الاحتجاج غير العنيف. لقد خاضت أوكرانيا ثورتين من أجل الديمقراطية خلال عامي (2004 و2013).

إلا أنه من غير الواضح ما إذا تم بعد إدراك أثر القيم الديمقراطية على البلاد. وبينما يشهد العالم ما قد تفعله روسيا في أوكرانيا، فإن ذلك يضاهي أهمية ما ستقوم به القوات الأوكرانية مع المتظاهرين في المدن الشرقية. التصاعد الأخير في الاحتجاجات دفع مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى إنشاء مكتب خاص خلال عام 2010 هدفه تعزيز الحرية وتكوين الجمعيات السلمية.

إذ يخشى العديد من هذه الأنظمة الاحتجاجات، ويشهد العالم حملة قمع على المحتجين.

وخلال الأسابيع الأخيرة، حاول العديد منهم، إلى جانب الهند وجنوب إفريقيا، تقييد دعم الأمم المتحدة للحق الأساسي في التظاهر السلمي. صراعات أوكرانيا الحالية هي انعكاس لصراعات عالمية.