فاقمت الصين، بشكل خطير، التوترات في بحر الصين الجنوبي، من خلال نشر منصة للنفط، وذلك للمرة الأولى، في المنطقة المتنازع عليها التي تطالب بها فيتنام.
ومن المؤكد أن هذه الخطوة ستجعل دولاً في المنطقة تشعر بأنها مهددة بصورة أكبر، بمطالب الصين الإقليمية التوسعية.
ففي الثاني من مايو الماضي، كانت منصة النفط التي تتبع شركة نفط تملكها الدولة، قد نصبت في المياه الواقعة قبالة جزر باراسيل. وبعد اعتراض فيتنام، أرسلت الصين 80 سفينة للمنطقة، واستجابت هانوي عن طريق إرسال 35 سفينة لعرقلة سير عمليات المنصة.
تصاعدت حدة الوضع أخيرا عندما اتهمت فيتنام الصين بالاصطدام مع بعض السفن الفيتنامية، واستخدام المدافع المائية ضدها.
وأخيرا، اتهم مسؤول في الخارجية الصينية الفيتناميين بالاصطدام بسفن صينية حوالي 171 مرة، خلال أربعة أيام، وجادل بأن استخدام الصين للمدافع المائية أظهر أقصى درجات ضبط النفس، وأنه كان مبررا لأن التنقيب كان في «أراضٍ صينية أصيلة»، ثم اتهمت بكين أميركا بتشجيع تصرفات فيتنام.
تعتبر احتجاجات الصين غير مقنعة، لأنه ما كان يمكن أن تحدث مواجهة لو لم تنشر المنصة.
وتُصرح فيتنام بأنه قد تم نصب المنصة على جرف قاري، حيث تكفل «اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار العام» حقوق فيتنام الحصرية للموارد الهيدروكربونية والمعدنية.
ولقد طرحت الصين، التي ترفض هذه الحجة، مطالب بمعظم بحر الصين الجنوبي، الذي هو طريق تجارة عالمي حيوي.
ونتيجة لذلك، تعتبر الصين أيضا في صراع مع الفلبين وبروناي وماليزيا وتايوان، التي لديها مصالح تنافسية في البحر وجزره وصخوره.
يقول بعض الخبراء إن الصين نشرت منصة النفط بسبب احتياطيات النفط والغاز التي عثر عليها في مكان قريب، إلا أن هذه الخطوة يمكن أن تكون أيضا هجوما ضد الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتركيزه المتزايد على آسيا.
وقد عرضت الصين مؤخرا، إجراء محادثات مع فيتنام، لكن فقط بعد سحب السفن.
وفي مارس الماضي رفعت الفلبين، التي كانت لديها مواجهات متكررة مع الصين بشأن جزر يتنازعانها في بحر الصين الجنوبي، قضية ضد الصين أمام محكمة التحكيم الدولية في لاهاي، وعلى فيتنام السعي وراء وسيلة مماثلة.
وبالنظر لسلوك الصين العدواني المتزايد، تحتاج فيتنام وجاراتها إلى رد فعل موحد.