تعتبر دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتأجيل الاستفتاء في شرق أوكرانيا الموالي لروسيا، تطوراً واعداً رغم تجاهله. وهي إشارة إلى أن الكرملين قد يكون مستعداً لوقف الانزلاق نحو الحرب الأهلية، وجلب الأطراف المتحاربة لـ"الحوار الوطني" بشأن مستقبل البلاد الدستوري الذي تصوره اتفاق جنيف.
لكن الغرب يمازح نفسه إذا اعتقد أن هذا جاء نتيجة العقوبات التي فرضها مؤخرا، إذ من المرجح أكثر أن تكون خطوة الرئيس بوتين جانباً من لعبة أوسع نطاقاً. وإذا كان من شيء ستؤدي إليه العقوبات، فإنها ستكون عكسية وأضعف من أن تقهر الدب الروسي، لكنها قوية بما فيه الكفاية لاستفزازه. ويعلم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الغرب منقسم، وأن هنالك القليل مما يمكن القيام به لإيقاف تقويضه لأوكرانيا، بخلاف التدخل العسكري.
وأوروبا، وعلى الأخص بريطانيا، لن تضر بمصالحها التجارية الخاصة. فقد سمحت، على مدى سنوات، للمؤيدين لحكم الأقلية الروس باستثمار أموالهم المشبوهة في بنوكها، وبشراء القصور في لندن، ونوادي كرة القدم، والصحف، وإرسال أبنائهم إلى المدارس والجامعات البريطانية الخاصة بالنخبة.
إن العديد من تصرفات الرئيس بوتين في أوكرانيا، متعلق بالسياسة المحلية والخارجية. وخوفاً من انتشار ثورة كييف إلى موسكو، فقد اعتصم بالقومية الروسية بغية تعزيز نظامه الاستبدادي، وتم تشديد سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام، وتتحدث دعاية الكرملين عن "الفاشيين" و"الجواسيس" و"الطابور الخامس" و"خونة الوطن"، مثيرة ذكريات الذعر الستاليني. آخر شيء على الغرب القيام به، هو إرسال قوات أو تقديم دعم عسكري لهجوم أوكراني ضد موالين لروسيا في شرق البلاد.
فمن شأن هذا بدء حرب أهلية، وعلى الأرجح استفزاز غزوٍ روسي. ربما يؤثر فرض عقوبات على ثروة الرئيس بوتين الشخصية، التي يقول الأميركيون إنهم يعرفون أين يخبئها.
وبخلاف عمليات الحظر المؤلمة على الوقود، هنالك القليل مما يمكن للغرب وأوكرانيا القيام به، باستثناء المحادثات مع الروس. وهذا هو السبيل الوحيد، حيث يحب أن تكون روسيا جانباً من الحل لهذه الأزمة.