بدت مشاعر عمدة لندن بوريس جونسون، مؤثرة أثناء مقابلته مع قناة «إل بي سي» مؤخراً، لكنه لا يملك القناعة لدعم الحملة الهادفة لرؤية رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، الذي يواجه العدالة عن جرائمه. ومع ذلك، قدم جونسون لمحة عن شخصية بلير المخادعة، فقد وصفه بأنه «يشبه ثعبان البحر»، و«محام بارع جداً وذكي»، وكما أظهر، فإن مسألة مقاضاة بلير عن جرائم الحرب «لن تحدث».

تعتمد المحاكمة حالياً على عامل يتعلق بوضعها القانوني أمام المحكمة الجنائية الدولية، أو وضعها في القانون البريطاني المحلي. وبكل صدق، لا يملك بعض الناس أي ثقة تامة بأن تقدم المحكمة الجنائية الدولية على إدانة بلير.

لقد تم اتهام المحكمة الجنائية الدولية بالانحياز، وباعتبارها أداة للإمبريالية الغربية، فإنها تعاقب فقط زعماء دول صغيرة، بينما تتجاهل الجرائم التي ارتكبت من قبل الدول الأكثر ثراء وقوة، وقد تم الإعراب عن هذا الرأي بشكل خاص من قبل قادة أفارقة، بسبب التركيز غير المتكافئ على دولهم.

أملنا الوحيد، هو أن ترفع التهم الجنائية ضد بلير داخل بريطانيا، غير أننا لا نستطيع الاعتماد على رصيد بريطانيا الجاري من رجال السياسة، للقيام بالأمر الصحيح، إذ ليست لديهم مصلحة في رؤية توني بلير يواجه العدالة، لأنها ستجلب المزيد من الجدل للحكومة الحالية، على الصعيد العالمي. وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أخيراً، متحدثاً عن تحقيق «تشيلكوت»: سيكون من غير المعقول تأجيله لما بعد الانتخابات المقبلة، وتقع عيناه بشكل واضح على المكافأة، عوضاً عن الاهتمام الحقيقي بتحقيق العدالة.

يود البريطانيون أن يشهدوا معاقبة توني بلير على أفعاله ما دام على قيد الحياة، وسيرسل هذا رسالة واضحة إلى أي من السياسيين المستقبليين، سواء في بريطانيا أو الخارج، ما سيساعد على تجنب محاولات أخرى غير قانونية ومضللة، وخسارة أرواح بريئة.

وحتى لو كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق يستخدم سلطته «الشبيهة بثعبان البحر»، لتجنب الملاحقة القضائية، شأنه شأن العديد من الأغنياء والأقوياء ممن فعلوا ذلك قبله، فإنه لن يهرب من كتب التاريخ.