تعثرت الخطة غير العملية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، للتوسط في اتفاق سلام نهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أو «توقفت مؤقتاً» على الأقل، على حد تعبيره.
والتركيز المكثف من قبل كيري على محاولة انتزاع تسوية من قادة الطرفين المعروفين بترددهم، لم يقدم فائدة كبيرة. لذلك سيكون من الأفضل استهلاك طاقته في تطوير استراتيجيات عملية للحرب الأهلية في سوريا، والتهديد المتزايد لجماعة القاعدة في المنطقة، ناهيك عن المشكلات في أرجاء أخرى من العالم.
ومع ذلك، يطرح الفشل في أحدث «عملية سلام» تساؤلات تتعلق بما سيعقبها، وهنالك الكثير من الخيارات السيئة. التتمة الضرورية بالنسبة إلى استسلام كيري، هي تجنب تلك التساؤلات وإيجاد سبل لإرساء الأسس لدولة فلسطينية نهائية. يبزغ تحدٍ أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أطلق مبادرة للمصالحة مع حركة حماس.
ومن الناحية النظرية فإن إجراء اتفاق فلسطيني يتغلب على الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة ويمهد لإجراء انتخابات ديمقراطية، يمكن أن يكون تطوراً إيجابياً، ولكن العديد من خطط «الوحدة» التي تم الإعلان عنها في الماضي تعثرت.
لقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول الضغط على عباس لكي لا يمضي قدماً مع حماس، إلا أن ثرثرته العلنية لا تساعد، على الأرجح. ومن جانبه، ألمح وزير الخارجية الأميركي إلى اعتناق أحد أقدم أفكار واشنطن السابقة، وهي إصدار خطة أميركية مفصلة لإقامة دولة فلسطينية.
وسيرضي ذلك بعض الأطراف في المنطقة، لكنه لن يؤدي إلى تحقيق الهدف. هناك الكثير مما يمكن لإسرائيل القيام به لتسهيل حركة الفلسطينيين في الضفة، وتحفيز الاقتصاد الفلسطيني.
وقد تحدث كيري مرة عن إطلاق خطة للتنمية الاقتصادية في الضفة الغربية، ومن شأن تحقيق ذلك أن يجلب الرخاء للفلسطينيين. على أميركا أيضا السعي لمنع تدهور السلطة الفلسطينية، مما سيرغم الرئيس عباس البالغ من العمر 79 عاماً على الاستقالة، والذي انتهت ولايته كرئيس منتخب قبل أكثر من خمس سنوات.
ينبغي عقد انتخابات جديدة، بشرط استبعاد الجماعات المؤيدة للعنف، وإقامة دولة فلسطينية على أساس المؤسسات الديمقراطية العاملة. وعلى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وضع هذا المبدأ في مركز سياسة جديدة، أكثر واقعية.