عقد في مدينة براغ أخيراً، أول لقاء قمة للمشاركين في برنامج الاتحاد الأوروبي «الشراكة الشرقية»، بعد لقاء فيلنوس الذي ناقش رفض الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفتش، اتفاق الشراكة.. هذا الرفض الذي فجر الأزمة الحالية في أوكرانيا في فبراير الماضي، حيث كان رد الاتحاد الأوروبي شبه هيستيري، واتهم روسيا بأنها ضغطت على يانوكوفتش ليرفض الشراكة الأوروبية.

رفض يانوكوفتش كان درساً للاتحاد الأوروبي، الذي يتحدث حالياً عن ضرورة أخذ الخصوصية في الاعتبار، لدى التعامل مع كل جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.

ولم يكن اختيار مدينة براغ لهذا اللقاء صدفة، ذلك أنه بدأ قبل خمس سنوات تنفيذ مبادرة «الشراكة الشرقية». وأعلن وزير خارجية تشيكيا لوبومير زاوراليك، في جلسة الافتتاح، أن من الضروري إدخال تعديلات على البرنامج ليكون صالحاً للتطبيق مع كل مشارك.

وكان الاتحاد الأوروبي يتوقع حضور القائم بمهام رئيس الدولة في أوكرانيا، ألكسندر تورتشينوف، لكن بسبب الأحداث الجارية في شرق البلاد، جاء الوفد برئاسة وزير الخارجية المعين من قبل البرلمان أندريه دوتشيتسا، الذي عليه أن يحدد موعد استعداد بلاده للتوقيع على الجزء التجاري الاقتصادي من اتفاقية «الشراكة الشرقية»، الذي رفض يانوكوفتش توقيعه في فيلنوس. وشاركت في هذا اللقاء كل من مولدوفا وأذربيجان وجورجيا وأرمينيا التي يرأس وفدها الرئيس سيرج سركسيان، وكانت أرمينيا أعلنت السنة الماضية توجهها نحو الاتحاد الجمركي. وقال مصدر في الاتحاد الأوروبي، إن «أرمينيا لم تُحذف من برنامج الشراكة الشرقية، ولا أرى داعياً لذلك».

أما رئيس قسم التقييمات الاستراتيجية سيرغي أوتكين، فيقول إن على يرفان وبروكسل التفكير في «الشكل الوسطي» للاتفاقية الجديدة المنقحة، التي لا تتضمن إشارة إلى منطقة التجارة الحرة. بيلاروس وحدها لم تشارك في لقاء براغ، وقد اعتبرت وزارة الخارجية البيلاروسية عدم دعوة الرئيس لوكاشينكو لحضور اللقاء انتهاكاً للمبادئ الأساسية لإعلان براغ عام 2009، بشأن المساواة وعدم التمييز، مشيرة إلى أن الشراكة الشرقية بدأت تتفكك.

ويقول أحد مفوضي الاتحاد الأوروبي «نحن لم نحاول أبداً وضع خطوط فاصلة في أوروبا، بل على العكس، نقترح على شركائنا في شرق أوروبا، وروسيا بينهم، العمل سوية لإنشاء منطقة موحدة للازدهار والاستقرار والديمقراطية»، معتبرا أن «الشراكة الشرقية» مع الجمهوريات السوفيتية السابقة تخدم مصلحة روسيا.أما وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، فأكد مراراً أن البرنامج الأوروبي «أداة لمواجهة عمليات التكامل بمشاركة روسيا».