تحاول الولايات المتحدة الأميركية في الوقت نفسه الذي تفرض فيه عقوبات على روسيا، تعزيز نفوذها في شرق آسيا. فقد وقع الرئيس الأميركي يوم 28 أبريل الماضي، على اتفاقية للتعاون العسكري مع الفلبين مدتها 10 سنوات. يسمح بموجبها لعدد غير محدود من القوات المسلحة الأميركية القدوم إلى الفلبين.

وقد أعلنت واشنطن أن هدف الاتفاقية هو ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. أما أوباما فقد أعلن أنه يأمل أن تسمح الصين بنمو وتطور الدول المجاورة حسب الطريق الذي تختاره بنفسها. كما تسمح بنود الاتفاقية بنشر قوات جوية وبحرية أميركية في الجزيرة. وبهذا الخصوص قال أوباما، إن هذا لا يعني مواجهة مع الصين، بل يريد أن يراعي الجميع مبادئ القانون الدولي.

لا يمكن القول إن كل سكان الفلبين يؤيدون الاتفاق الجديد، إذا أخذنا بالاعتبار إلغاء القواعد العسكرية الأميركية في الجزيرة عام 1992، وذلك لخروج تظاهرات ضد زيارة أوباما وحرق دمية أوباما وهو يقود عربة يجرها الرئيس الفلبيني.

وعد أوباما الدول الحليفة التي زارها خلال هذه الجولة، بحمايتها من أي عدو خارجي، فقد وقف إلى جانب اليابان في نزاعها مع الصين بسبب جزر سينكاكو. وزار مع رئيسة كوريا الجنوبية، الحدود الفاصلة مع كوريا الشمالية ودعا بيونغ يانغ لوقف التجارب النووية. وفي ماليزيا التي يعتبر العديد من سكانها أوباما عدواً، بسبب الجرائم التي تقترفها القوات الأميركية في البلدان الإسلامية، أشار أوباما إلى ضرورة مراعاة حقوق الإنسان. لقد كان هدف أوباما الأساسي من هذه الجولة، هو الوقوف جبهة واحدة ضد تعاظم النفوذ الصيني في المنطقة.

أما الصين فلم تحرك ساكناً ولم تعلق على تصريحات أوباما، غير أن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الصينية، قال: «إذا كنا نقيّم جولة أوباما بأنها موجهة ضد الصين، فيجب أن يكون بالأفعال وليس بالأقوال». اليابان من جانبها، قررت رغم تصريحات أوباما تسوية وإصلاح علاقاتها مع الصين بنفسها، فقد أعلن رئيس وزراء اليابان سيندزو آبي، أن لقاء زعماء الدول المطلة على المحيط الذي سينعقد في بكين خلال هذه السنة، هو فرصة لتحسين العلاقة بين البلدين.

لم تتمخض جولة أوباما عن نتائج مهمة، فمثلاً لم يتم حتى التوقيع على اتفاقية إطارية مع اليابان بشأن الشراكة التجارية مع طوكيو. والدول الأخرى التي زارها أوباما خلال هذه الجولة، ليست ضد تعزيز العلاقات مع واشنطن، ولكن هذا لا يعني أنها ستتعاون فقط معها.

عموماً لا يمكن القول إن أوباما حقق أهداف جولته كاملة، على الرغم من تصريحاته بشأن تعزيز مواقع الولايات المتحدة في العالم بعد هذه الزيارة.