موجة الاستفتاءات على استقلال الأقاليم في العديد من الدول، تتصاعد بعد نجاح الاستفتاء الذي أجري في شبه جزيرة القرم في فبراير الماضي، والذي أدى إلى استقلال القرم عن أوكرانيا وانضمامه لروسيا.
وفي إسبانيا التي تتصاعد فيها نزعات استقلال الأقاليم، جاءت مناظرات البرلمان الإسباني مخيبة لآمال سكان إقليم كتالونيا، في اعتراف مدريد بقانونية الاستفتاء حول استقلال الإقليم الواقع في أقصى شرق البلاد، حيث اعتبر النواب بأغلبية الأصوات، أن الاقتراع المقرر في 9 نوفمبر المقبل غير دستوري.
ومع هذا لا يزال الانفصاليون على قناعة بأن هدفهم بات أقرب مما كان في أي وقت مضى، وحدد خصوم مدريد تاريخ الإعلان أحادي الطرف عن استقلال دولتهم، في 23 أبريل عام 2015.
قبل بداية المناظرة، تم الإعلان عن الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية، ويتلخص في اعتبار الاستفتاء في كتالونيا إجراءً غير قانوني، ويقع خارج إطار مفاهيم دولة القانون مضموناً وشكلاً، حيث يخالف مادتين من الدستور الإسباني تنصان على "السيادة القومية للشعب الإسباني بأسره"، وعلى "الوحدة المتينة للأمة الإسبانية".
وقد حاول نواب البرلمان الكتالوني الإقليمي، إثبات شرعية الاستفتاء وحق شعبهم في تقرير مصيره، وعدم رغبته في العيش ضمن الأطر الراهنة، إضافة إلى التذكير بالاستفتاء المقبل في اسكتلندا، ودعوا الحكومة الإسبانية لأن تحذو حذو البريطانيين في إجراء المفاوضات. كانت نتائج التصويت في البرلمان الإسباني معروفة مسبقاً، حيث توحّد خصمان لدودان هما الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي، اللذان يشغلان 295 مقعداً من إجمالي 350 مقعداً، وتذكر نواب البرلمان الإسباني قرار المحكمة الدستورية الذي أعلن عدم شرعية قرار السيادة الذي اتخذه البرلمان الكتالوني في يناير عام 2013، كما دعا رئيس الوزراء الإسباني إلى عدم مقارنة الأوضاع الإسبانية بالأوضاع في اسكتلندا، حيث لا تتمتع أدنبره بربع الصلاحيات التي تتمتع بها برشلونة.
وبالإضافة إلى هذه الجزرة، هناك العصا في احتياطي الحكومة الإسبانية. وفي الواقع يفترض الدستور الإسباني إمكانية تعليق الحكم الذاتي في كتالونيا، وإقالة حكومتها وتنصيب صنائع مدريد محلها، ومن الجائز اللجوء إلى هذا القرار في حال رفض سلطات هذا الإقليم أو ذاك الانصياع للقوانين العامة. ومن الممكن أن تطبق السلطات في كتالونيا، سيناريو حلّ الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، تعتبر عملياً استفتاءً في مسألة الاستقلال.
في الوقت نفسه أعلن أعضاء الجمعية القومية الكتالونية، وهي هيئة أكثر نفوذاً توحد أنصار الاستقلال، عن خطة أعمالهم للسنوات القريبة، ومنها الإعلان عن الاستقلال في 23 أبريل عام 2015، وهذا التاريخ هو عيد القديس جورجيوس، الراعي السماوي لكتالونيا.