أصبحت أوكرانيا تواجه خطر الانهيار، فقد يتغير الوضع في البلاد بسرعة، حيث قتل خمسة أشخاص مؤخرا، عقب إطلاق نار عند حاجز بالقرب من بلدة سلوفيانسك المؤيدة لروسيا، مما شكل انتكاسةً خطيرة لهدنة عيد الفصح. وعلى امتداد شرق أوكرانيا المفعم بالقلق، ليست هنالك علامة على نزع سلاح الانفصاليين الموالين لروسيا، وإخلاء مباني الحكومة كما كان مأمولا.

قد يستمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تمويل وتشجيع وربما تسليح الانفصاليين في شرق أوكرانيا. ولكن حتى لو انسحبت روسيا من هناك تماما، فإنه من الوهم أن نتصور أن ما يشبه تجمعا ثوريا ضد العاصمة الأوكرانية كييف، سيتلاشى بسرعة في هذه المرحلة. فالآن وقد تم سفك الدماء، سيكون نزع فتيل التوتر أكثر صعوبة.

وحتى هذا لا يعني بالضرورة أن مصير أوكرانيا هو الانهيار، وأن حرباً مروعة على الحدود الشرقية في أوروبا واقعة لا محالة. لكن ما يتوجب على صانعي السلام تقبله، هو أنه ليس من المحتمل إجراء محادثات مثمرة بشأن أوكرانيا، حتى الآن، إلا إذا شملت المتمردين، فضلا عن مشاركة أميركا والحكومتين الروسية والأوكرانية فيها.

بالطبع، سيكون انضمام المتمردين لعملية السلام صعبا، إذ سيشتكي الأنصار الغاضبون من الحكومة الموالية للغرب في كييف، من أن الأمر ينم عن استرضاء بوتين، وبأنه تتم خيانة أوكرانيا ومكافأة العنف. وفي ظل هذا الصخب، لن تكون المحادثات مهمة سهلة.

وتتمثل الصعوبة الأخرى في معرفة أطراف المحادثات. فقد انتشر التمرد في شرق أوكرانيا بشكل متفرق، وعلى نحو مخصص، والكيان الشامل الوحيد الذي شكله المتمردون، وهو ما يسمى جمهورية شعب دونيتسك، يفتقر لقيادة يمكن تحديدها، فما زلنا لا نعرف من يتحدث عنهم، ويجب علينا أن نكون حذرين من إضفاء الشرعية على أعلى الأصوات، باعتبارهم الممثلين الأكثر أصالة للمجتمع.

ولا ينبغي تخفيف الضغط الاقتصادي على الكرملين، فحتى لو كان نظام الرئيس بوتين لا يوجّه الأحداث في أوكرانيا بالطريقة التي ترددها واشنطن، فإنه متواطئ فيها. إن التشويه المستمر من قبل وسائل الإعلام الروسية للحكومة الجديدة في العاصمة الأوكرانية كييف، بوصفها حفنة من الفاشيين، يعتبر أمرا شائنا ومثيرا للفوضى، غير أن إجراء الكرملين لتقديم تفسير لهذه المسائل وغيرها سيؤدي بنا بعيدا. ويجب إقناع المتحدثين الروس المعادين في شرق أوكرانيا، بإجراء محادثات مع الحكومة الأوكرانية، وإلا فإن الحادث الأخير في مدينة سلوفيانسك لن يكون استثناءً، وستبقى الحواجز قائمة.