تناسب رحلة الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة نمط الزيارات الرئاسية المتكررة خلال العقود السابقة. ولا يعود السبب لأن آسيا كبيرة، أو دائبة التغير، أو خطرة. وبدلاً من ذلك، تعتبر أميركا الدولة الوحيدة، على الأقل حتى الآن، القادرة على مساعدة منطقة منقسمة على نفسها، من خلال العمل على تحقيق الوحدة النهائية حول القيم المشتركة فيها.

ربما الأمر الأكثر محورية بالنسبة إلى هذا التوجه هو دفع الرئيس الأميركي لإيجاد منطقة تجارة حرة، تعرف باسم «الشراكة عبر المحيط الهادئ». ومثل الاتحاد الأوروبي، ستسرع الاتفاقية التعاون الاقتصادي في آسيا، على أمل تخفيف انقساماتها السياسية.

ولإنجاح محادثات التجارة، فإن إجراء اتفاق بين اليابان وأميركا يعتبر أمراً بالغ الأهمية. إذ ينبغي أن تكون زيارة الرئيس أوباما لطوكيو، قادرة على تحقيق تقدم مفاجئ في القضايا الثنائية الصعبة، مثل واردات الأرز إلى اليابان.

ويتعين أن يكون الرئيس أوباما في زياراته لكوريا الجنوبية، ماليزيا، والفلبين، حريصاً على حشد دعم بلاده لتلك الدول، من دون تعزيز انطباع في الصين بأنه يتم تطويقها من قبل حلفاء أميركا. وتقوم مصالح بكين الاستراتيجية بشكل كبير على متابعة مصالحها الوطنية، عوضاً عن مجاملة جيرانها في الأهداف المشتركة.

وتنبذ الصين بشدة مفهوم «القيم العالمية»، حتى أنها منعت صحافتها التي تسيطر عليها من استخدام عبارات مثل «الديمقراطية الدستورية»، أو «قضاء مستقل». مما يصعب تقبل الصين لنوايا أميركا تجاه آسيا، بقدر ما هي حميدة، أو حتى مفيدة.

ومع ذلك حققت الصين خطوات لتوفير بعض النظام في آسيا. إذ تجري مناورات عسكرية مشتركة، وتسعى لعقد اتفاقيات تجارية ثنائية. وهي نشيطة في المنظمات الإقليمية، على الرغم من تصرفها في كثير من الأحيان على نحو متنمر. ولا يمكن إنكار أن نهضتها الاقتصادية اعتمدت بشكل كبير على الانفتاح على الأسواق الخارجية، خاصةً الأسواق الأميركية، أو استعداد أميركا لحراسة ممرات آسيا البحرية.

منذ ثمانينات القرن الماضي، خفضت زيادة أعداد الديمقراطيات الآسيوية من القومية المتوهجة، مما يساعد على تسهيل تشكيل مثل تلك الدول لعلاقات حميمة بعضها مع بعضها الآخر. وفي بلدان المنطقة غير الديمقراطية، كالصين، يحدد حزباً واحداً هوية الأمة.

وتحتاج هذه الأحزاب غالباً إلى التحريض على القومية للبقاء في السلطة. ولكي يكتب لزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما النجاح، يتوجب عليه تحقيق التقدم في مساعدة صعود آسيا فوق كل المصالح الشخصية.

 ويمكن لآسيا أن تصبح أكثر من مجرد مكان آمن يوازن بين علاقات القوة لكل دولة. ويجب أن تعزز تلك الدول المبادئ المشتركة التي توجه المنطقة، والسلوك العالمي في كل بلد. وعلى خلاف ذلك، فإنها ستكون في حاجة للحفاظ على لعب دور المضيف للرؤساء الأميركيين.