من الواضح أن واشنطن تشعر بتراجع مكانتها على الساحة الدولية وبصعود قوى عالمية أخرى جاذبة، وأخشى ما تخشاه واشنطن هو فقدان ثقة حلفائها فيها، وتخليهم عنها إلى غيرها.
الرئيس الأميركي باراك أوباما سيزور قارة آسيا ومنطقة المحيط الهادئ خلال أيام، وتشمل زيارته اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والفلبين. والهدف هو تأكيد التزامات واشنطن أمام حلفائها في القارة، وكبح نفوذ الصين المتنامي في المنطقة.
وتستمر جولة أوباما سبعة أيام، ليثبت خلالها وجود نشاط سياسي للولايات المتحدة في هذه المنطقة من العالم. وكان بعد إعادة انتخابه لولاية ثانية، كشف عن استراتيجية أميركية جديدة في هذه المنطقة، وجوهر هذه الاستراتيجية هو نقل مركز السياسة الأميركية من العراق وأفغانستان إلى مراكز آسيا الاقتصادية. لكن حتى اليوم لم يتمكن أوباما من العثور على "مفتاح لآسيا".
لم يشارك أوباما في لقائي قمة في آسيا، وفي المحصلة لم تنفذ الاستراتيجية الجديدة، أي لم تصبح آسيا من أولويات السياسة الأميركية، التي كانت مركزة على إيران وسوريا وأوكرانيا. وكانت نتائج هذه السياسة، تدهور علاقات واشنطن مع حليفيها الرئيسيين في المنطقة؛ اليابان وكوريا الجنوبية إلى أسوأ مستوى منذ عشرات السنين.
وفي ظروف اشتداد النزاعات الحدودية بين اليابان وكوريا الجنوبية مع الصين، واستمرار حرب الأعصاب في منطقة بحر الصين، ينتظرون في الشرق الأقصى من الرئيس الأميركي ضمانات واضحة لأمنهم. وقلقهم ناتج عن تخفيض الولايات المتحدة لنفقاتها العسكرية، وهذا في اعتقاد حلفائها ينعكس سلبا على الأمن في منطقة آسيا. والأمر الثاني الذي يضطرهم للتوجه إلى واشنطن، هو استمرار تأزم الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية، والاستعدادات العسكرية لبيونغ يانغ.
على أوباما إظهار استعداده لكبح النفوذ الصيني، ليس فقط في منطقة الشرق الأقصى، بل وفي جنوب شرق آسيا، وهذا هو الهدف الرئيسي من زيارة أوباما للفلبين وماليزيا. ويريد الرئيس الأميركي من زيارته إلى كوالالمبور، وضع نهاية لمرحلة البرود في العلاقات بين البلدين، التي تأزمت في نهاية القرن الماضي بسبب انتهاج رئيس الوزراء الماليزي السابق محمد مهاتير، سياسة معادية للولايات المتحدة.
أما في الفلبين فمهمة أوباما تكمن في إعادة العلاقات معها إلى مستواها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وسبق أن أغلقت الولايات المتحدة قبل سنوات قاعدتها العسكرية هناك، ومع ذلك سيبحث أوباما مسألة التعاون العسكري التقني بين البلدين لمواجهة الصين.