ربما يمكن إقناع روسيا بسحب قواتها من الحدود مع أوكرانيا، والتخلي عن محاولاتها لزعزعة استقرار ما تبقى من تلك البلاد، بعد ضمها غير القانوني لشبه جزيرة القرم.
ولا يعد السعي وراء تلك الأهداف من خلال المفاوضات التي اختتمت باتفاق جنيف، علامة ضعف لأميركا والدول الأخرى، إلا أن أميركا وحلفاءها الأوروبيين بحاجة لأن يوضحوا لموسكو أنها إذا استمرت في تهديد وتخويف أوكرانيا، فسيتم فرض عقوبات اقتصادية جديدة، ليس فقط على المسؤولين الروس الأفراد رفيعي المستوى، بل أيضاً على قطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي.
وسيكون هذا، على نحو لا يمكن إنكاره، سياسة أكثر إيلاماً بالنسبة إلى الدول الأوروبية، بالقياس إلى أميركا، نظراً لاعتماد أوروبا على الطاقة الروسية.
وفي مناقشة أعادت إلى الأذهان مواجهات الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفييتي السابق، اتُّهمت روسيا مؤخرا من قبل سفيرة أميركا في الأمم المتحدة، سامانثا باور، بتدبير "عمليات الاستيلاء المتزامنة على المباني" في شرق أوكرانيا، من قبل انفصاليين مؤيدين لروسيا.
ولم تقدم سامانثا دليلاً دامغاً مقارنةً بالصور الاستطلاعية التي قدمها سلفها أدلاي ستيفنسون عام 1962، عندما اتهم السوفييت بوضع صواريخ نووية في كوبا، إلا أنها وصفت تلك الوثائق بأنها "أشرطة فيديو لعسكريين محترفين يرعون سفاحين داخل مبنى في كراماتورسك"، و"تظهر الصور من يسمون بالمعارضين المتورطين وهم يستولون على مدينة سلافيانسك، مجهزين تماما كالقوات البروسية الخاصة التي استولت على القرم".
وقد واصلت القوات المؤيدة لروسيا احتلال مباني الحكومة، وأعلنت عدم اعترافها بأي اتفاق بين روسيا وأوكرانيا، بينما دعا الرئيس الأوكراني إلى نشر قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وهي عملية قد تمنعها روسيا من خلال ممارسة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي.
وبخلاف ذلك، ومقارنة بشبه جزيرة القرم، ربما لا ينوي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضم المناطق في شرق أوكرانيا، حيث تحدى الانشقاقيون المسلحون الحكومة في العاصمة الأوكرانية كييف.
وقد يتمثل هدفه في تقويض سلطة زعماء أوكرانيا الحاليين، والضغط عليهم لمنح حكم ذاتي أكبر للمناطق الموالية لروسيا. غير أن هذا النوع من "الغزو بطيء الوتيرة"، يعد أيضاً انتهاكاً لا يطاق لسيادة البلاد.
ولا تعتبر أوكرانيا عضواً في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولذلك ليس ملزماً بالدفاع عنها. لكن يمكن لأميركا وحلفائها اتخاذ تدابير أقل من التدخلات العسكرية، لمعاقبة الرئيس بوتين على مغامرته العسكرية وتجاهله للقانون الدولي.
وبعد غزو شبه جزيرة القرم، حذّرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن روسيا ستواجه أضراراً سياسية واقتصادية "هائلة" ما لم تغير مسارها، ولا يمكن لهذا التحذير أن يكون مجرد تهديد أجوف.