كرر الرئيس الأفغاني حامد قرضاي رفضه توقيع الاتفاقية الثنائية الأمنية مع أميركا قبل أن تجلس طالبان على طاولة المفاوضات. لا بل خيّر واشنطن بين البدء بالعملية السلمية أو الخروج من البلاد.

ويأتي ذلك في وقت يستعد الغرب للتعامل مع الرئيس المقبل مما يزعج الزعيم الأفغاني الحالي الذي يظهر عناده المتزايد.

سبق وأن رفض قرضاي توقيع الاتفاقية الثنائية الأمنية نوفمبر الماضي وهي الوثيقة الأساسية التي تم تنسيق نصها مع مجلس مشايخ أفغانستان والتي تحدد نظام التواجد الأميركي بعد عام 2014.

عند ذلك تقدم الرئيس الأفغاني بعدد من الشروط منها ضمان مساعدة كابول في مفاوضات السلام مع طالبان وإطلاق سراح 17 مواطنا أفغانيا محتجزا في سجن غوانتانامو في كوبا. إضافة إلى توعده بالتخلي عن الصفقة في حال واصل الأميركيون غاراتهم وقتل المدنيين المسالمين.

الأميركيون من جانبهم يمارسون ضغوطاً عديدة على الرئيس حامد قرضاي، وصلت بشكل مبطن إلى حد التهديدات بنشر فضائح له ولأقاربه إذا لم يبادر بتوقيع الاتفاقية الأمنية مع أميركا. وقد صرح قرضاي علنا منذ أيام بأنه "لن يتخذ شيئا ولن يوقع على شيء تحت الضغط".

كما قارن الرئيس الأفغاني الولايات المتحدة ببريطانيا العظمى التي أجبرت كابول في القرن التاسع عشر على عقد صفقات كانت تدفع أفغانستان للحروب، إذ يتهم قرضاي واشنطن صراحة بأنها لم تفعل أي شيء في أفغانستان يفيد الشعب الأفغاني، ولم تحقق الديمقراطية التي وعدت بتحقيقها.

كما أنها لم تقض على طالبان والإرهاب، بل زادت قوة طالبان أضعافا مضاعفة في ظل مقاومة الأميركيين والتحالف الدولي لها، وباتت تهدد النظام الحاكم في كابول، وتسيطر على مقاطعات ومناطق كبيرة في الدولة، والأسوأ من ذلك كله أنها باتت تحظى بشعبية وسط الشعب الأفغاني أكبر بكثير مما كانت عليه، حتى قبل أحداث 11 سبتمبر عام 2001.

وبرأي معظم الدبلوماسيين في كابول فإنه لن يوقع قرضاي على الاتفاق المذكور مما سيؤدي لأخطر سيناريو ممكن. يعتقد قائد القوات البرية الأفغانية الفريق مراد علي مراد أن الحكومة الأفغانية ستعجز عن تسليح وتدريب الجيش دون مساعدات خارجية.

ويرى معظم المراقبين أنه من الضروري انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية 5 أبريل المقبل في محاولة التوافق مع خليفة قرضاي. تتلخص الدائرة المفرغة في الواقع بأن كل محاولات الابتزاز من جانب واشنطن تتسبب بتزايد الروح العدوانية لكابول.

كما سيؤدي خبر تقليص تمويل مشروعات التنمية الأفغانية من قبل الكونغرس الأميركي من 2.1 إلى 1.1 مليار دولار هذا العام إلى إزعاج قرضاي الذي لن يجد جهات تمول هذه المشروعات، ومن سيجرؤ على توجيه أموال إلى بلد يعاني من عدم الاستقرار الأمني وضعف السلطة الحاكمة.