لم يشك أحد بأن انضمام القرم، وهي تحفة في اعتبار الجميع، بما في ذلك تحفة ثقافية، إلى روسيا لن يمرمن دون فضائح دولية.

والعاصفة الأولى التي اندلعت في المجتمع الثقافي تتمثل في إعلان هولندا بأن روائع الفن الزخرفي التطبيقي السكيثي الموجودة حالياً في متحف أمستردام للفنون الجميلة في معرض زائر أقيم تحت عنوان «القرم.. ذهب البحر الأسود وأسراره»، لن تعود إلى شبه الجزيرة الروسية «القرم» بل ستعود إلى أوكرانيا.

جمعت المعروضات السكيثية من ستة متاحف، اثنان منها في كييف وأربعة في مدن القرم المختلفة. ويتمتع المعرض الذي افتتح في فبراير الماضي بنجاح وإقبال جماهيري كبير.

ورغم الاستفتاء الشعبي الذي أجري في القرم وتصويت غالبية الشعب العظمى على الانضمام إلى روسيا، مع ذلك صرحت إدارة المتحف في أمستردام بأن أوكرانيا لا تزال هي المالك لكل هذه التحف المعروضة، بحجة أن الاتحاد الأوروبي، بما فيه هولندا لم يعترف بالاستفتاء في القرم ولن يعترف به في المستقبل المنظور.

وبالتالي ستعاد هذه التحف إلى وزارة الثقافة الأوكرانية، أي إلى كييف.

في حال التعمق في هذا الموضوع يجب تحديد هوية من وقع على عقد تنظيم المعرض في هولندا. إذا كانت هناك تواقيع مديري متاحف القرم، أو توقيع وزير الثقافة في القرم الذي عوض عنهم، لا بد أن تعود هذه المقتنيات بناءً على كل القوانين الدولية إلى المتاحف التي سمح مدراؤها بخروجها منها، أي إلى المتاحف الأربعة في القرم وإلى المتحفين في كييف، بغض النظر عن تبعية القرم لأوكرانيا وقت توقيع العقد.

وقد يتعقد موضوع عودة التحف إلى القرم إذا كان العقد موقعاً من قبل مسؤولي وزارة الثقافة الأوكرانية فقط.

قالت نائبة وزير الثقافة الروسي ألا مانيلوفا أثناء اجتماع مختصر عقد في إطار جلسة لجنة التنسيق التابعة لوزارة الثقافة الروسية بتاريخ 25 مارس الماضي إن التحف ما زالت تعرض في المعرض بأمستردام، ولا أحد ينوي وقف عرضها، ولهذا لا أساس الآن للقلق.

كما يجب الأخذ بالحسبان تلك الإجراءات التي تطبق في المتاحف عالمياً حيث لا يجوز زج الثروة الثقافية في النزاعات السياسية والعسكرية. مع ذلك تروج الآن إشاعات تقول بنقل جزء من المعروضات من أمستردام إلى كييف سراً لاستخدامها كضمانة لاقتراض أوكرانيا مستقبلاً.

روسيا التي تتعامل مع الأمر من منطلق الثقافة واحترام ثقافات الشعوب وملكيتها الخاصة، لا تريد للأمر أن يتحول إلى مشكلة سياسية، وتريد أن تعيد ثروات أهل القرم التاريخية إلى مكانها الطبيعي، لكن هناك مجموعة من الذين وصلوا للحكم في كييف ينظرون للأمر من منطلق مادي بحت ويرون أنه بما أن القرم قد أخذ من أوكرانيا عنوة فإن من حق أوكرانيا الاستيلاء على ثروات القرم المتاحة لها.