تحدى الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا، بشكل مباشر، أن تظهر مجدداً احترامها للقانون الدولي، وذلك خلال خطاب ألقاه مؤخراً أمام الشباب الأوروبي، في بروكسل، وصرح بأن الغرب لن يقر الاستفتاء المستعجل حول انفصال شبه جزيرة القرم، الذي راقبه الجنود الروس، وهو يشكل انتهاكاً لدستور أوكرانيا.

تحاكي كلمات الرئيس الأميركي تحدياً أميركياً مماثلاً للصين، عن انتهاكاتها الأخيرة للقانون البحري، من خلال مطالبتها بجزر امتلكتها دول أخرى لفترة طويلة.

إن الفكرة الرئيسة لخطاب الرئيس الأميركي، وهي «وجوب ترسيخ قواعد النظام العالمي»، تعتبر حتى الآن ملائمة لجميع الأزمنة. وتتصرف الأنظمة الاستبدادية، في كثير من الأحيان، وبصورة تزيد عن الحد، خارج قواعد النظام الدولي، وحتى خارج قواعدها الخاصة، وعندما يتم وضع القواعد بتوافق آراء شعب حر، ومن خلال الوسائل الديمقراطية، فإنه لا يمكن سحقها باستخفاف، وينطبق الشيء نفسه على القانون الدولي، الذي تم تحديده من قبل أغلبية الدول.

تعد القواعد المستمدة من الحكم الديمقراطي وسيلة للحفاظ على السلطة المركزية، وهي سبب كبير، لإخفاء الاستيلاء غير الشرعي على السلطة من قبل أولئك الذين يصلون إليها في ديمقراطية ما، عبر خطابات تتحدث عن «الشرعية»، تماماً كما يفعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غالباً في بلاده وفي الخارج.

وبحكمة بالغة، أبقى الرئيس أوباما الباب مفتوحاً على روسيا، من أجل عكس أفعالها في القرم، بينما يطالب أوروبا، في الوقت ذاته، بـ«مواجهة تحدي المثل الأميركية العليا، من أجل نظام دولي حقيقي». وتحاول أميركا كذلك تشجيع الأنظمة الاستبدادية والعسكرية على التحرك نحو حكم القانون والديمقراطية، بينما تدين في الوقت ذاته محاكمات المحتجين على انتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي.

عندما يصف حاكم ما أبناء شعبه بأنهم «أصغر من أن يحكموا أنفسهم»، كما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه مؤخراً، فإن هذا يشكل انتهاكاً للمثل الأساسية للحرية، وللقوانين المستمدة من قوة المحكومين.

وفي حين أن فرض عقوبات على روسيا لاستيلائها على شبه جزيرة القرم قد يلجم روسيا، فإنه ينبغي للغرب أيضاً اتخاذ قرار في ما إذا كان يريد حالياً التراجع بالنسبة إلى الدفاع عن النظام الدولي. لقد كان خطاب الرئيس الأميركي نداءً واضحاً للانضمام لمقاومة تحدي روسيا للمعايير الدولية، بينما يتم تذكير الرئيس الروسي بأن روسيا يمكن أن تستفيد من خلال دعمها هذه المعايير.