توسع ما بدأ كنزاع على السيادة بين الصين واليابان بشأن مجموعة من الجزر الصغيرة غير المأهولة في بحر الصين الشرقي، ليغدو معركة في حملة علاقات عامة امتدت لتشمل العالم بأسره.
وعلى سبيل المثال، قام كل من سفير الصين لدى بريطانيا وسفير اليابان لديها أيضاً، بتشبيه بلد الآخر بلورد فولد مورت، الشخصية الخيالية الشريرة التي تظهر في كتب هاري بوتر. واللجوء إلى مثل هذا الخطاب الصبياني، لا يساعد على تجاوز الخلافات بيت البلدين بأي حال.
وقد بدأ النزاع الحالي في سبتمبر 2012، عندما قامت الحكومة اليابانية بتأميم الجزر الصغيرة التي تدعي الصين ملكيتها، وذلك بشراء الأرض من ملاكها المنتمين إلى القطاع الخاص، وطالبت الصين بتراجع اليابان عن هذه الخطوة، فردت هذه الأخيرة بأن الجزر كانت أرضاً يابانية، ونفت وجود أي نزاع على الإطلاق.
وفي غضون ذلك، مضى الجانبان يرسلان السفن والطائرات إلى المنطقة، ما أثار المخاوف على امتداد العالم من حرب عرضية يمكن أن تتورط فيها الولايات المتحدة التي وقعت على معاهدة تلزمها بالدفاع عن اليابان.
وفي ديسمبر الماضي اتسع نطاق النزاع ليمتد إلى التاريخ، وليهدد بخروج الخلاف عن نطاق السيطرة. فقد قام رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بزيارة مزار ماساكوني الذي أقيم تكريماً لقتلى الحرب اليابانيين، بمن فيهم الذين أعدموا باعتبارهم مجرمي حرب عقب الحرب الكونية الثانية.
واتهمت الصين "آبي" بمحاولة إحياء النزعة القومية اليابانية، بينما باشر السفراء الصينيون واليابانيون على امتداد العالم، خوض حملات علاقات عامة في أجهزة الإعلام المحلية، هاجم فيها كل جانب منهما الآخر باعتباره تهديداً للسلام العالمي.
وقام الجانبان على نحو عبثي، بتحويل التنافس الاقتصادي بينهما في إفريقيا إلى معركة علاقات عامة، حيث عقد السفير الصيني في إثيوبيا مؤتمراً صحافياً عرض فيه صوراً للفظائع التي ارتكبها اليابانيون في الصين خلال الحرب العالمية الثانية.
وعلى الجانب الياباني، عقب المتحدث باسم آبي، بأن اليابان لن تحصل على الموارد الأولية في إفريقيا فحسب، وإنما ستوجد فرص عمل محلية، وذلك في إطار ما بدا أنه غمز من قناة الصين، التي درجت على استخدام العمال الصينيين في مشروعاتها في إفريقيا.
لا ترغب أي دولة في العالم في الانحياز إلى جانب ما في هذه المعركة الدائرة بين الذوات القومية الصينية واليابانية، ويتعين على الدولتين بدلاً من العزف على أوتار التاريخ، أن تعالجا قضايا محددة لتجاوز الخلافات بينهما، وهي خلافات ليست كثيرة في نهاية المطاف.