تستحق روسيا بعض المديح عن خطوتها المتحضرة في الأمم المتحدة مؤخرا، وذلك قبل أن تؤدي أفعالها لإعادة تصنيف الناس لها بأنها "إمبراطورية الشر" المنتمية إلى أيام الاتحاد السوفييتي.
لقد صوتت موسكو لصالح قرار مجلس الأمن الدولي، الذي يدافع عن سيادة ليبيا ويدين أي محاولة لسرقة النفط الليبي، الذي يعتبر تاسع أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. وفي وقت مبكر من مارس الجاري، أبحرت جماعة من المتمردين على متن ناقلة مليئة بالنفط الليبي، في محاولة وقحة لبيعه لمشترٍ مجهول. وبناءً على طلب من الحكومة الليبية، استعادت القوات البحرية الأميركية الناقلة في البحر المتوسط.
وعلى عكس استخدام روسيا غير القانوني للقوات في شبه جزيرة القرم، فقد كان هذا الاستعراض الأميركي للقوة مؤيَّداً على نطاق واسع في الأمم المتحدة، بما في ذلك روسيا. ولا يتسامح المجتمع الدولي مع القرصنة، إلا أنه بعيداً عن ذلك، لا يزال يتحمل بعض المسؤولية عن وضع ليبيا الأقرب لانعدام القانون فيها. يصادف شهر مارس الذكرى السنوية الثالثة لتفويض الأمم المتحدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لاستخدام القوة ضد نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. ومنذ الإطاحة به وموته، استطاعت ميليشيات تتنافس للتأثير على العاصمة طرابلس أو تقسيم البلاد، أن تجهض محاولة تشكيل ليبيا ديمقراطية. وتحت ضغط سياسي مكثف على خلفية حادثة ناقلة النفط، فر من البلاد رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، الذي أقاله المؤتمر الشعبي العام (البرلمان).
أدت مشكلات الحكومة المؤقتة لطلب مساعدة الأمم المتحدة، لقتال الميليشيات، وتحديداً جماعة في الشرق يقودها إبراهيم الجضران، هي التي خططت لسرقة ناقلة النفط. فقد استولت تلك الجماعة على أكبر محطات النفط في البلاد، ما خفض مبيعات النفط الليبي من نحو 1.6 مليون برميل في اليوم، إلى نحو 230 ألف برميل، وأضعف الانخفاض الكبير في العائدات الحكومة بشكل أكبر، وسبب إبطاء تدريب الجيش الوطني وقوات الشرطة. وإذا ما استطاع المتمردون جمع الأموال من خلال بيع النفط، فإن ذلك يمكن أن يشعل حرباً أهلية كاملة.
أما الآن فإن القتال في ليبيا ليس بضراوة الحال في سوريا. وبصفة ليبيا إحدى دول الربيع العربي الأصلية، لا تزال لديها فرصة لتكون مثل جارتها تونس، التي وازنت القوى السياسية المتنافسة ضمن ديمقراطية ناشئة.
وهذا هو السبب لاعتبار دعم روسيا في الأمم المتحدة مفيداً، رغم تقسيمها لأوكرانيا. لقد أعادت الأمم المتحدة التأكيد على ضرورة احترام القانون والسيادة في ليبيا، وهذا مؤشر إلى أن روسيا قد تفعل الشيء ذاته بالنسبة إلى بقية أنحاء أوكرانيا.