كما أن الدول الفقيرة تعيش على الديون والمساعدات الأجنبية، فإن الدول الكبيرة، وخاصة الغنية منها، تعتمد أيضا على الديون، بل يمكن القول إنه كلما زاد حجم اقتصاد الدولة وقوتها زادت ديونها، وهذه الظاهرة نلاحظها بوضوح في أكبر اقتصادين في العالم، وهما أميركا واليابان، اللتان تحتلان المركزين الأول والثاني عالميا في حجم الديون، بل إن ديون إحداهما تعادل حجم ديون أكثر من أربعين دولة من الدول الفقيرة أو ضعيفة النمو.

لقد جاء في الوثائق التي نشرتها وزارة المالية اليابانية مؤخرا، أن حجم الدين الخارجي لليابان بلغ في نهاية السنة الماضية 9.94 تريليونات دولار. إضافة إلى ذلك، تشير بقية مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى أن الاقتصاد الياباني سيواجه مشاكل كبيرة في المستقبل المنظور.

تعاني اليابان سنة بعد أخرى من صعوبة إعادة تمويل الديون، لذلك تتوجه باستمرار إلى دائنين أجانب، ومع ذلك يقول الخبراء إن لدى اليابان إمكانية كبيرة لمواجهة الصعوبات المالية. والدين الياباني يعادل ضعف حجم الناتج الإجمالي المحلي، الذي بلغ 4.65 تريليونات دولار عام 2012. ومؤشر العلاقة بين الدين الخارجي والناتج الإجمالي المحلي، يعتبره خبراء الاقتصاد مؤشرا مهما لتحديد حيوية اقتصاد البلد قياسا بالبلدان الأخرى.

وتتوقع وزارة المالية اليابانية أن يبلغ حجم الدين الخارجي بنهاية السنة المالية في 31 مارس الحالي، 10.38 تريليونات دولار. وإذا قسمنا مبلغ الدين على عدد سكان اليابان البالغ 127.2 مليون نسمة، فسيكون الناتج تحمل كل فرد منهم 78 ألف دولار، في حين يعادل هذا المؤشر في أميركا 54 ألف دولار فقط، رغم أن دينها الخارجي يبلغ 17.3 تريليون دولار. كما أن الاقتصاد الياباني يعاني من عجز في ميزان التبادل التجاري، يعادل 6.2 مليارات دولار حسب التقديرات الأولية. وهذا جعل الحكومة اليابانية تفكر جديا في اتخاذ إجراءات حازمة لإنعاش اقتصاد البلاد، من ضمنها مثلا موافقتها على برنامج لتحفيز الاقتصاد الوطني. ولتمويل هذا البرنامج، لا بد من قروض قيمتها 5 تريليونات ين (49 مليار دولار).

وبغض النظر عن المشاكل الاقتصادية الجدية التي يعاني منها الاقتصاد الياباني، فإنه لا يزال يملك قدرات عالية، فاليابان إحدى الدول القليلة التي أظهرت خلال عشرات السنين، وتائر نمو عالية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ارتفع حجم الناتج الإجمالي المحلي 8 أضعاف.

ويقول الخبير سيرغي جافورونكوف من معهد غايدار للسياسات الاقتصادية في موسكو: "نعم لليابان دين كبير، ولكن الجزء الأكبر منه يعود لشركات يابانية لا تنوي التخلص من السندات الحكومية لكونها محافظة، إضافة إلى أن إنتاجية العمل في اليابان مرتفعة جدا".