شدد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، مجدداً، ولكن هذه المرة في مواجهة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، على أنه إذا كان يتوقع منع بريطانيا من الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، فمن الضروري موافقة الاتحاد على إعادة تشكيل نفسه قبل حلول عام 2017.

وحينها كان الأوكرانيون مضطربين بشأن كيفية إجبار حكومتهم المتعثرة (وجارتها الروسية، التي تعتبر قصة أخرى)، بقبول إرادة الأغلبية في أوكرانيا من أجل الانضمام لأوروبا الغربية، من خلال الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وقد أسفرت جهودهم عن تمرد، وامتدت إلى عنف. وبالنسبة للدول التي كانت مقيدة بعلاقة مع الاتحاد السوفييتي أيام الحرب الباردة، بدا الاتحاد الأوروبي جنة سياسية مجاورة يمكن بلوغها بمجرد انهيار الاتحاد السوفييتي. واستقلت أوكرانيا، وإن كانت لا تزال على خلاف حول العديد من القضايا المهمة في ما يتعلق بعلاقتها مع روسيا.

يتعلق الخلاف حاليا بعلاقة أوكرانيا بروسيا (وعدة أعضاء سابقين آخرين في الاتحاد السوفييتي)، من خلال الشراكة التجارية الأوروآسيوية التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ووقع الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش على الاتفاق، ما أثار أولئك الأوكرانيين الذين عقدوا العزم على ربط بلدهم بالغرب، عن طريق اتفاق تم اقتراحه من قبل الاتحاد الأوروبي.

لقد كشف هذا عن عجز الاتحاد الأوروبي عن تشكيل واتباع سياسة متسقة تجاه الدول غير الأعضاء في أوروبا، وهو دليل على عجزه المستمر والحاسم بالنسبة للتوصل إلى اتفاق بين أعضائه الـ28، حول ماهية "أوروبا" بالضبط. إذا تم تقييم المسألة بشكل موضوعي، فإن عجز الاتحاد الأوروبي من خلال جهوده الرامية لأن يصبح قوة سياسية أوروبية كبرى، يعتبر جلياً في جهوده لجعل تركيا عضوا. كانت تركيا ستشكل ثاني أكبر تمثيل وطني في البرلمان الأوروبي، على افتراض أن جميع سكانها مسلمون تقريبا. إلا أن تاريخها عسكري، أو حكومات شبه ديمقراطية، كما في الآونة الأخيرة، وتواجه الآن اضطرابا سياسيا خطيرا...

لذلك من شأن عضويتها أن تشل الاتحاد الأوروبي. جهود الاتحاد الأوروبي المبذولة لإيجاد شراكة سياسية مع أوكرانيا بغية جعلها، في نهاية المطاف، عضوا في الاتحاد الأوروبي - والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً مع بولندا وليتوانيا - أصبحت طائشة للغاية، إذ تتطلب تمزيق ارتباط أوكرانيا بروسيا خلال العصور الوسطى والحديثة. لذلك كانت تلك المحاولة حتمية لخلق اضطرابات في أوكرانيا وروسيا.

قد تشكل أوكرانيا في المستقبل جسرا ثقافيا وسبيلا للتأثير النافع المتبادل بين أوروبا وروسيا، وكانت محاولة تجنيدها في الاتحاد الأوروبي والغرب (تسبقها محاولة أميركا الحثيثة لجعلها جزءاً من حلف شمال الأطلسي)، متجهة حتما نحو الانتهاء في صورة صراع، لكن يبدو أن لا أحد في بروكسل أو واشنطن كان يدرك ذلك.