يبدو أن الأزمة في أوكرانيا تنحسر، فبعد الانقلاب على الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، وفراره لروسيا، أحكمت القوات شبه العسكرية الغامضة زمام السيطرة على القرم، وتظهر المنطقة استعداداً للتصويت على مستقبلها عبر إجراء استفتاء في وقت لاحق من هذا الشهر.

وبعد انتهاء المناورات الروسية على الحدود مع أوكرانيا، احتمال طلاق أوكرانيا التام من موسكو يعد مستقبلاً مروعاً بالنسبة لأي قائد روسي، وهو أمر من شأنه فرض رد فعل متطرف، كانتهاك كل من حدودها والقانون الدولي.

وتنذر فكرة قوات حلف (الناتو) في أوكرانيا، والتي ستضعها عمليا على الحدود الروسية، بالخطر بالقدر نفسه.وبالنظر إلى المخاوف الروسية، ستساعد القيادة الأوروبية على نزع فتيل المخاوف من التجاوزات العسكرية

. زد على ذلك أن العلاقات الاقتصادية مع أوكرانيا، بما في ذلك إمكانية الحصول على العضوية النهائية في الاتحاد الأوروبي، سترسخ أوكرانيا بشكل أكبر في الغرب، وستنتج الاستقرار الاقتصادي، وحمايةحقوق الإنسان التي تخدم، إلى أبعد حد، المصالح الغربية والروسية.هنالك رغبة لتسجيل نصر بالنسبة إلى بوتين، وهي خطوة جريئة من قبل قائد قوي يتصرف من دون تردد بهدف حماية مصالح بلاده.

لقد أزال تدخل الرئيس الروسي الجريء أي شكوك حول أهدافه، والمدة التي سيستغرقها لتحقيقها.

فألق نجاح أولمبياد سوتشي خف وهيجه، وتلاشى الحديث عن جائزة نوبل لإيجاد حل للأزمة السورية. وبقدر ما تم اتهام كثيرين، تم إظهار بوتين باعتباره استبداديا، مع مقدار ضئيل من الاحترام للقانون الدولي.تطرح التطورات في أوكرانيا معضلات للقيادة اليابانية.

في حين يشير البعض إلى أن احتمال عزلة موسكو قد يزيد من استعدادها لعقد اتفاق مع اليابان، وينبغي أن تطرد الخطوة في القرم جميع الأوهام بشأن استعداد بوتين لتسليم أي من الجزر المتنازع عليها مع اليابان، والتي تضم الأراضي الشمالية.

وبينما تنخرط اليابان، على نحو متزايد، مع روسيا لتأمين مصادر الطاقة التي تشتد الحاجة إليها، يجب أن لا يتم النظر إلى طوكيو بأنها لا مبالية بالتضامن مع الغرب. هنالك خط دبلوماسي رفيع يجب السير عليه، بحيث يعترف بالمصالح الروسية في أوكرانيا من دون الموافقة على تمزيق دولة ذات سيادة. وهذا التحرك المتوازن قد بدأ للتو.