لا تدور الأزمة الحالية في أوكرانيا حول شبه جزيرة القرم، بل حول حقوق الناطقين بالروسية على امتداد أوكرانيا، الذين يريد الكرملين حمايتهم من العنف والتمييز. ولا ترغب روسيا في تدخل عسكري في القرم، ولا انتزاع الجزيرة من أوكرانيا.
هنالك حل سياسي لهذه الأزمة؛ أولاً، تشكيل حكومة ائتلافية في العاصمة كييف، تشمل جميع الأحزاب، بما فيها تلك المنتمية لشرقي البلاد وجنوبها، إذ يهيمن على الحكومة الحالية متطرفون من غرب أوكرانيا، مناهضون لروسيا. وثانياً، تحتاج أوكرانيا لصياغة دستور ديمقراطي، من شأنه ضمان منح صفة رسمية للغة الروسية، وترسيخ مبدأ الفيدرالية، بالنسبة إلى سكان أوكرانيا الناطقين بالروسية.
وثالثاً، ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في وقت قريب، وضمان حريتها ونزاهتها. فهناك خطر حقيقي من أن يتم التلاعب بالانتخابات من قبل النازيين الجدد المتشددين، الذين استولوا، في الواقع، على السلطة بانقلاب.
وإذا ما رفضت هذه الحلول الديمقراطية والسلمية للأزمة الأوكرانية، من قبل قوى المعارضة، التي استولت على السلطة في كييف، فإننا نخشى ألا يبقى لدى روسيا أي خيار آخر سوى اللجوء إلى الوسائل العسكرية. ينفذ أولئك الموجودون في السلطة في كييف حالياً، استراتيجية سياسية ليست مؤيدة كثيراً للأوروبيين، كما أنها مناهضة لروسيا، وذلك يتضح من التكتيكات ثقيلة الوطأة، التي استخدمتها أميركا والاتحاد الأوروبي في أوكرانيا. وفي النهاية، نفذت أقلية انقلاباً عنيفاً، أطاح الرئيس الأوكراني الشرعي والمنتخب ديمقراطياً.
لقد اتخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القرار الصحيح، حيث لم ينتظر حدوث ذلك الهجوم، واتخذ تدابير وقائية. ويقول الكثيرون في الغرب، إن ردود فعل الكرملين كانت متشككة، لكن هنالك خطراً قوياً بأن تحاول القوات التخريبية داخل روسيا وخارجها، إطاحة بوتين في انتخابات الرئاسة الروسية عام 2018، من خلال استخدام موطئ قدمها الجديد في أوكرانيا.
هل ستقع حربٌ في أوكرانيا؟ إننا نخشى ذلك، فبعد كل شيء، يرغب المتطرفون الذين استولوا على السلطة في كييف في رؤية سفك للدماء، وقد يمنعهم خوفهم على أرواحهم، فقط، من التحريض على مثل هذا الصراع.
إن روسيا مستعدة لتحريك قواتها إلى جنوبي أوكرانيا وشرقها، في حال تم استخدام تدابير قمعية ضد السكان الناطقين بالروسية، أو في حال حدوث تدخل عسكري خارجي. لن تضم روسيا شبه جزيرة القرم، فلديها بالفعل ما يكفي من الأراضي. وفي الوقت ذاته، ومع ذلك، فهي لن تقف موقف المتفرج السلبي، بينما تضع عصابات النازيين الجدد والمصابين برهاب الروس، سكان شبه جزيرة القرم، وخاركيف، ودونيتسك، تحت رحمتهم.