طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في واشنطن مؤخرا، ملاحظتين مختلفتين بشأن محادثات السلام مع الفلسطينيين، والتي تقترب من منعطف حاسم. ففي خطاب ألقاه أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، اللوبي المؤيد لإسرائيل، أيد بحماس عقد اتفاق سلام كوسيلة لتحسين العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية المجاورة، و"دفع المنطقة للأمام" في مجالات مختلفة، كالصحة والطاقة والتعليم. لكنه، وخلال لحظات، عبر عن مزيد من الشكوك المألوفة.

فقد طالب نتنياهو باعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، من "دون أعذار ولا تأخير". وكرد على ذلك، اتهم مسؤول فلسطيني رفيع، وهو نبيل شعث، نتنياهو بوضع حد لمحادثات السلام، لأن الفلسطينيين رفضوا سابقا تلك التسمية. وزعم نتنياهو، في البيت الأبيض، أنه في حين عملت إسرائيل بجد للتقدم بعملية السلام، لم يقدم الفلسطينيون على فعل ذلك.

الرئيس الأميركي باراك أوباما أشار في مقابلة مع صحيفة "بلومبرغ فيو"، إلى أن الوقت ينفد. وسيطلق الأميركيون قريبا مجموعة مبادئ لتكون إطار عمل للمزيد من المفاوضات حول اتفاق سلام نهائي. وعلى نتنياهو والفلسطينيين أن يقرروا ما إذا كان عليهم المضي قدما على أساس تلك المبادئ، والتفاوض لمدة أشهر أخرى بوساطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أو رفضها.

لقد بقي المفاوضون متحفظين بشأن تفاصيل المحادثات، إلا أن هنالك مخاوف من احتمال أن تميل مبادئ اتفاق إطار العمل لصالح إسرائيل، مما يعني أن المفاوضات النهائية لن تنجح.

ومن المتوقع أن يدعو إطار العمل، لوضع نهاية للصراع وجميع المطالبات، في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية (وفقا لحدود عام 1967)، مع اتخاذ تدابير جديدة شاملة، كنشر طائرات موجهة عن بعد وأجهزة استشعار في وادي الأردن، للتعامل مع مخاوف إسرائيل الأمنية. وستبقي إسرائيل كتلا استيطانية محددة، وسيتم تعويض اللاجئين الفلسطينيين الذين يفضلون الإقامة خارج فلسطين.

ومن المقرر أن يجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في البيت الأبيض، في 17 مارس الجاري، ومن ثم سينتقل إلى السعودية، وهي لاعب مهم في حشد الدعم العربي لجهود السلام.

وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال خطابه أمام "أيباك" أنه مستعد لإجراء اتفاق سلام تاريخي مع الفلسطينيين. لكن، حقا، ما الخيار الآخر العادل والمنصف الذي يملكه؟ وما جوابه على المدى الطويل لإسرائيل، إن لم يكن حل الدولتين؟