تعتبر الضربة الجوية التي نفذتها مؤخراً طائرات أميركية من دون طيار ضد مجموعة "الشباب" الصومالية الإرهابية، هي الخطوة الأولى للتحركات العسكرية الأميركية الجادة، لفرض السيطرة على القرن الأفريقي. يقول سيرغي سيرغيتشيف، الخبير الروسي في معهد الشرق الأوسط، إن الولايات المتحدة تحاول مساندة قوات الاتحاد الأفريقي في مكافحة الإرهاب، من أجل فرض سيطرتها على الأوضاع في هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية من العالم، تمهيداً لمخططات معدة سلفاً في واشنطن لغزو القارة الأفريقية، التي بات واضحاً أنها ستلقى اهتماماً كبيراً من الدول الكبرى في السنوات المقبلة.
وقد سبق أن استخدمت الولايات المتحدة قاعدتها العسكرية في جيبوتي، لتنفيذ هجمات جوية ضد الصومال. المهمة الأساسية هنا هي تمزيق البنية التركيبية لمجموعة "الشباب"، وبموجب حسابات واشنطن، يتم ذلك بالقضاء على القادة الميدانيين للمجموعة. وتسيطر مجموعة "الشباب"، التي تأسست في الصومال عام 1993، على عمليات توزيع المواد الغذائية في الجنوب، وتحجب شبكة الإنترنت، وتفرض التعاون على السلطات المحلية، وتجبرها على دفع أجور توزيع هذه المواد والأدوية.
وتعتبر مجموعة "الشباب" التي لا يتجاوز تعدادها 10 آلاف شخص، العقبة الرئيسة على طريق تحقيق الاستقرار في الصومال، ولكن الانضباط الصارم، وأيديولوجيتها الحربية وخبرتها الميدانية العالية بجغرافية المكان، جعلت القضاء عليها شبه مستحيل، كما يصعب التعرف إليهم، لأنهم منتشرون بين الناس من دون أية مظاهر خارجية، أو ملابس مميزة لهم، وليست لهم أماكن تمركز أو تجمع معروفة، لذلك يعتبر القضاء على قادتهم الميدانيين هو السبيل الوحيد للقضاء عليهم.
ويمكن القول، إن الصومال كونه بلداً، يفتقر للأجهزة الأمنية والعسكرية الحقيقية بمفهومها الحديث، ويسود فيه تشكيل السلطات الحكومية على أساس الارتباط القبلي، لذلك لا تتمكن الحكومة المركزية من السيطرة على نشاط المجموعات المختلفة.
ويرى البعض أن الحل الوحيد في الصومال هو إعلان دكتاتورية عسكرية، ولكن الحكومة المركزية لا تنوي ذلك حالياً، لأنه سيكون مرفوضاً خارجياً، وخاصة في أميركا وأوروبا، ومن دون تدخل خارجي ليس بمقدور الحكومة الصومالية السيطرة على الأوضاع.
وقد أصبح هذا واضحاً بعد العملية الإرهابية، التي نفذها "الشباب" في العاصمة الكينية نيروبي، في سبتمبر الماضي، التي أظهرت مستوى التدريب العسكري المتقدم لأعضائها. تشير هذه الوقائع والظروف إلى احتمال استلام الولايات المتحدة زمام الأمور في الصومال، بدلاً من سلطة مقديشو الضعيفة، فالولايات المتحدة من مصلحتها تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية، خاصة في حالة بدء تنفيذ مخططاتها في الشاطئ الغربي من البحر الأحمر، حيث سيصبح الصومال رأس رمح للقوات الأميركية.