أوباما وزمام المبادرة في أوكرانيا

يعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما الاستيلاء الروسي الفعلي على شبه جزيرة القرم، ناهيك عن مخاطر المزيد من الانتهاكات من هذا القبيل على الأراضي الأوكرانية، أكبر تحدٍ تواجهه السياسة الخارجية الأميركية خلال فترة رئاسته. وهو اختبار لمصداقيته ومصداقية بلاده على حد سواء، لما يبدو على نحو متزايد نذير حرب باردة جديدة.

فعلى الرئيس الأميركي عكس التصورات، إذ يجب أن يكون أسلوبه الحذر بشأن مخاطبة العقل والوجدان، مثيراً للإعجاب في كثير من النواحي، على النقيض من سلفه الرئيس جورج بوش الابن، الذي كان يتردد كثيراً قبل أن يقدم على أي تصرف.

والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكتسب وهو قابع في الكرملين، شعوراً بأن البيت الأبيض لن يتفاعل بالقوة نفسها التي تعامل بها رؤساء أميركيون سابقون في الماضي، وهو الشعور الذي اكتسبه منافسون آخرون محتملون كالصين، واعتقدوا أن بإمكانهم التدخل العسكري في أي مكان مع وجود حصانة نسبية.

لقد افترض البعض أن نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي، دليل على «نهاية التاريخ» وانتصار لا رجعة فيه للديمقراطية الليبيرالية الغربية، لكن التاريخ له أسلوبه في المراوغة مرة أخرى. فالمواجهة الجديدة مع روسيا يجب أن تكون حازمة، فأسلوب القيادة من الخلف الذي مارسته أميركا سابقاً، لم يعد مجدياً.

وبالتأكيد، لدى روسيا مصالح شرعية وفريدة في أوكرانيا، التي تقع على مفترق خط الصدع بين الشرق والغرب، غير أن هذا لا يعني أن بإمكانها الاستيلاء ببساطة على أجزاء من البلاد بحسب ما تراه مناسباً. على الرئيس الأميركي صياغة خطة مسموعة وواضحة، للتعامل الجاد مع الحدث الذي يحتمل أن موسكو لن تغير مسارها فيه.

إن التدخل العسكري المباشر من قبل الغرب غير وارد، وهذا ما يدركه الرئيس الروسي، إلا أن هنالك وسائل أخرى لضمان دفع روسيا ثمناً ما.

والأمر الأكثر إيلاماً يتمثل بوضع تدابير تحد من الوصول الروسي للنظام المالي الدولي، كما قد يشير إليه الانخفاض الأخير في سعر صرف الروبل. والأهم من ذلك كله ومع ذلك، على الرئيس أوباما تحمل المسؤولية بقوة وقناعة، مع إدراك أنه كان في الآونة الأخيرة غائباً عن الساحة الدولية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات