يعتقد الناقد والكاتب الصحافي هنري لويس، أن الأوكرانيين لم يخسروا المراهنة على تقدير قسوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما على النقيض من ذلك، يبدو أن قادة الغرب نسوا هذه الحقيقة.
وبدا مؤخراً، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قد انطلت عليه تأكيدات روسيا بأنها ستحترم سيادة أوكرانيا، وأن المناورات العسكرية لم تكن تمهيداً للتدخل.
يصبح مقياس انتقام موسكو من ثورة كييف أكثر وضوحاً في كل ساعة، إذ أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن مسلحين مجهولين شنوا هجوماً على وزارة الداخلية في المنطقة ذات الغالبية الروسية في شبه جزيرة القرم.
ولم يحدث مثل هذا الهجوم ألبتة، إلا أنه بعد فترة قصيرة، دعا رئيس الوزراء الجديد لشبه جزيرة القرم، المؤيد لروسيا، الرئيس الروسي إلى إرسال الدعم والمساعدة، فيما دعم البرلمان الروسي بالكامل نشر قوات مسلحة، ليس في شبه جزيرة القرم فحسب، بل أيضاً في جميع أرجاء أوكرانيا.
النهايات التي يخطط لها بوتين أيضاً واضحة، إذ يهيمن على سياسة موسكو الخارجية بهدف الحفاظ على النفوذ في "الدول المجاورة لروسيا"، وهي دول الاتحاد السوفييتي السابق، التي يعتبر أنها تشكل جزءًا لا يتجزأ من دفاع روسيا الأم ضد التقدم الزاحف لحلف شمال الأطلسي. وتعتبر الجنسية الروسية أداة لهذه السياسة..
فأينما كان الروس في خطر، تزعم موسكو أن هناك مبرراً للتدخل. هذا هو أحد أسباب تسليم جوازات السفر الروسية للخارج على امتداد الاتحاد السوفييتي السابق، وهو أيضاً سبب لإدخال النواب، مؤخراً، قانوناً لتسهيل حصول الأوكرانيين على الجنسية الروسية.
وتهدف سياسة الرئيس الروسي لجعل "الدول الخارجية القريبة" تتمتع بحقوق الملكية، كما تتبني سياسة انتهاز الفرص، وينظر إلى ثورة أوكرانيا على أنها خسارة لموسكو، وبالتالي يجب أن تكون مكسباً لحلف شمال الأطلسي، ولذلك ينبغي على روسيا التصرف.
يبدو الوضع حالياً حرجاً للغاية، فاستيلاء موسكو على شبه جزيرة القرم، تطور متحولاً إلى أزمة أوسع نطاقاً في شرق أوكرانيا، كما اندلعت المظاهرات المؤيدة لروسيا في دونيتسك وأماكن أخرى، وتم احتلال مبنى الإدارة الإقليمية في خاركيف.
ومع وجود القوميين والفاشيين في كلا الجانبين، ومشاركة خليط من الأعراق والثقافات المختلفة؛ الأوكرانية والروسية والبيلاروسية والمولدوفية والقوقازيين، والمسلمين التتار، فإن أصداء تفكك يوغسلافيا تتردد عالياً هنا. وانشقاق قائد البحرية الأوكرانية الجديد في شبه جزيرة القرم، يؤكد هذا التوجه.
لقد وضعت الحكومة الروسية العالم في موقف صعب للغاية، إذ ينبغي استخدام جميع الطرق الدبلوماسية المتاحة لكبح جماح بوتين، قبل أن يبزغ طيف البوسنة مجدداً عبر أوكرانيا.